tgoop.com/iicss/3248
Last Update:
ألّف ديل كارنيجي أحد علماء الغرب في الأربعينات أو الخمسينات من القرن الماضي كتاباً اسمه (كيف تكسب الأصدقاء؟)، وهو كتاب ذو عنوان شيّق، خصوصاً للشابّ في بداية مراهقته، فالشابّ يحبّ أن يتعلّم هذه الأمور، فهو وضع خطوطاً عريضة عن كيفية كسب الأصدقاء، وطرح مباني يرى أنّها فعلاً تؤدّي الغرض، قرأه أحد علمائنا وألّف كتاباً بنفس العنوان (كيف تكسب الأصدقاء؟)، لكن جعل المناط ليس ما قال هذا العالم الغربيّ، وإنّما المناط ما جادت به روايات أهل البيت(عليهم السلام) بحيث دخلت هذه المسألة حتّى في تفاصيل المناداة، هل من الأفضل أن تسمّي صاحبك باسمه تقول له (يا محمد) أو تقول له (يا أبا فلان)؟ وقال إنّ الكنية بالنسبة للشخص أحبّ، فالشباب بينهم هذا يكنّي هذا، أوقع في قلبه وزيادة في المحبّة لهذه الدرجة، المصافحة وأثرها اجتماعياً، وبدأ يؤسّس منهجاً من خلال هذه الروايات الشريفة، وهذا المنهج قد يتعارض مع ذلك المنهج، وهذا المنهج دائم.
اليوم الإنسان يحبّ نفسه سواء كان قبل ألف سنة يحبّ نفسه أو الآن أو بعد ألف سنة، هو يحبّ نفسه، وإذا أحبّها، كما يختار الطيّب من الطعام أيضاً يختار لها الطيّب من الفكر، وبيّن أنّ هذه تصنع شخصيةً مهمّةً وتعزّز الثقة بالإنسان، وفعلاً الآن الشابّ عندما تكنّيه يشعر بالاحترام أكثر، يشعر بالرجولة أكثر، يشعر بأنّك تحبّه وتحترمه، بينما هو فعل وكلمة صغيرة.
ذُكِر في الحديث أنّ (المؤمن هشّ بشّ)، وقد كان بعض الناس حين يزور عالِماً، عندما يزوره لمرّة واحدة يتكلّم عنه ويقول هذا صديقي!! هو يذكر عن العالِم هذا صديقي!!، يسألونه كيف صديقك؟! قال: ابتسم في وجهي وسألني عن العائلة.
هذا الأخ كان يتصوّر أنّ العالِم يعرفه، بينما هذا العالم سجيّته هكذا، وهذا بالنتيجة حقّق هذه المحبّة التي لا تزال منطبعة وبسهولة كصورةٍ جيّدة في ذهن هذا الشخص تجاهه.
أمامنا الوضع الاجتماعي، لاحظوا -والعياذ بالله- نسبة الطلاقات الهائلة! يعني المجتمع الآن يخرج بانفصالاتٍ أسرية لأنّه لم يتحمّل أحدهما الآخر، على أشياء جداً جداً بسيطة، لا أسرة الزوج تفهم كيف تعالج الأمور، ولا أسرة الزوجة تفهم كيف تعالج الأمور، ويكون هؤلاء ضحية هذا الافتراق، حياتهم لا تتجاوز الأشهر أصلاً، لماذا؟ لأنّهم لم يتعلّموا كيفية أن تكون الحياة طيّبة، يتصوّرون هذا الموجود الآن في الدنيا على ضوضاء الأفكار وعلى تزاحم الثقافات، ليس عنده حالة رصينة يعرف كيف يواجه هذه المشاكل، فتحدث المشكلة.
فلنأتِ إلى رأس المشكلة ونحلّها، هذه المسألة مهمّة أن نرجع بالأمور إلى لبّ المشكلة، أين لبّ المشكلة؟ وهذه الأمور الباقية هي النتاج للمشكلة الرئيسية، وليست المشكلة.
الطبيب عندما يأتيه شخص ويقول له ارتفعت درجة حرارتي، يحاول أن يصل إلى المشكلة، ليصف العلاج، فأين المشكلة؟ اقضِ على المشكلة، فينقضي هذا الأثر، المؤثّر على هذه الضوضاء.
كثير من هؤلاء الناس انسلخوا حقيقة من الدين، وبالنتيجة عندهم حاجيات تحتاج حلّاً، والحاجيات طُرحت لهم بغير منهج الدين، فلم تُحلّ، أو الناس تشدّدوا بالدين بطريقةٍ لا يرضى بها الله ورسوله، فنفّروا الآخرين من الدين، فأصبح الدين ضحية بين منسلِخٍ عنه ومتشَدِّدٍ فيه.
أمّا الجادّة الوسطى، والطريقة الوسطى، فقليلٌ من يمارسها، وهذا القليل صوته أيضاً واطئ، الصوت النشاز الآن لمن انسلخَ عن الدين ولمن تشدّد في الدين، أمّا الحالة الوسطى التي هي تريح الإنسان، وتعلّمه وتحلّ مشاكله، تهدّئ من هذه الضوضاء، وتجعل الإنسان أفكاره منظّمة، وطريقته منظّمة، هذه الآن أصواتٌ قليلة؛ ولذا هذا المؤتمر المبارك إن شاء الله تعالى بجهد جميع الباحثين نريد أن نؤسّس من خلاله حلولاً، بعد أن نفهم أين المشكلة، حتى يؤسَّسَ لهذه الحياة الطيّبة تأسيسٌ حقيقيّ، فيه قواعد عامة مَن شذّ عنها هو يتحمّل خروجه، ومَن التزم بها يُضمَن له أن يعيش حياةً طيّبة، حياة ملؤها الأمل والاستقرار والطمأنينة.
ولا أقول لا توجد مشاكل، فالحياة مليئة بالمشاكل، لكن أيضاً المشاكل تُحلّ بطريقةٍ عقلائية تربوية، وقد تصنع المشاكل للإنسان حالةً من حالات التكامل عنده.
على العموم أترك البحث الآن للإخوة الأعزّاء فيما يجودون به علينا إن شاء الله من بحوثهم الطيّبة، أسأل الله تعالى دوام التوفيق للجميع وأجدّد الشكر لكم أيها الإخوة الحضور الكرام، وأيضاً للمركز الإسلامي ولجمعيّتنا العزيزة جمعية العميد، سائلاً الله تبارك وتعالى أن يوفّق الجميع، وأن يحيينا ما دام في العمر بقيّة حياةً طيبة، بمحمّد وآله، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلّى الله على محمدٍ وعلى آله الطيّبين الطاهرين.
—
BY المركز الاسلامي للدراسات الاستراتيجية
Share with your friend now:
tgoop.com/iicss/3248