tgoop.com/iicss/3247
Last Update:
قطعًا القضية غير خاصة بالفقه، بل هي عامة لجملة من الأشياء التي لا نعرفها، لأنّ كلامهم (عليهم السلام) بشؤون الحياة جميعها من الولادة إلى الممات، وجاء الأئمة الأطهار (سلام الله عليهم) وبيّنوا كثيرًا من الأمور التي يحتاجها الإنسان حتى يعيش هذه الحياة الطيبة، ولعلنا أخذنا مثالاً فيما سبق، ولا بأس بإعادته الآن بشكل يعني إن شاء الله لا نتطفل على الوقت.
كلكم ترون أنّنا في دعائنا نستقبل القبلة ونوفر صفات وحالات الكمال للدعاء، كالوضوء والجلوس على السجادة واختيار الوقت المحبب لإجابة الدعاء، واختيار المكان الذي يستجاب فيه الدعاء، ثمّ ندعو الله تعالى، وهذه من الحالات التي ندب إليها الشارع المقدس، ولا شك أنّ هذه حالة ممتازة، حيث إنّ الله تبارك وتعالى لو لا دعائنا لا يعبئ بنا، الله أمرنا بالدعاء ووعدنا بالإجابة (ادعوني استجب لكم).
في سيرة الأئمة الأطهار (عليهم السلام) هناك حالة ما وراء ذلك، حيث إنّ بعض المفاهيم أُدخلت في الدعاء نتيجة ظروف الآل، وهي غير خافية على حضراتكم، فالآل (عليهم السلام) لم يعيشوا الحياة العادية، وإنما عاشوا حياةً فيها ضغط لا أعبّر بأكثر من هذا التعبير، يعني فيها ضغط، لم يجدوا فسحة إلى أن يعبّروا عن كل ما جاءت به السنة المطهرة على لسان النبي (صلى الله عليه وآله)، ليس معلومًا الألف باب التي أعطاها النبي لأمير المؤمنين (صلوات الله عليهم) وكل باب يفتح منه ألف باب، ليس معلومًا أنها ظهرت إلى الناس، فعند الإمام (عليه السلام) موجودة لكنها ظهرت إلى الناس جميعًا، وليس معلومًا أنّه قد حصل العكس، وإنّ هناك بعض الروايات لا زال بعضها مرهون عند صاحب العصر والزمان (سلام الله عليه).
لكن الأئمة طرحوا بعض المفاهيم لأبنائنا من خلال الدعاء، وهذه صياغة خاصة بهم، يعني غير حالة الوقوف بين يدي الله تعالى وطلب الرحمة والاستزادة، غير هذا طرحوا مفاهيم كبيرة لتقويمنا وأيضا للحفاظ علينا، ومن جملتها لعله أدعية الإمام السجاد (سلام الله عليه)، ففيها كنز من المعارف الكبيرة جدًّا، واستنطاق هذه الكنوز يحتاج أن يكون من قبل المختصين، كي يؤسس لمنهج خاص في مقام التربية.
دعاء مكارم الأخلاق من الأدعية الراقية جدًّا حتى إنّ كثيرًا من العلماء -أنا قرأت بعض إجازات العلماء الآخرين - كانوا يوصوهم بدعاء مكارم الأخلاق ودعاء التوبة، للإمام السجاد (عليه السلام)، وبعضهم كان يوصي مثلاً بالاهتمام بنهج البلاغة.
أمير المؤمنين (عليه السلام) أعطى قواعد كثيرة في قصار الحكام، مثلاً رواية تصدر عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام) بما مضمونها مثلاً أنّ الناس مجبولة على محبة من أحسن إليها، مضمون الرواية ليس نصًّا، لاحظوا هذا مفهوم راقٍ جدًّا لا يتكلم عن الإحسان القربوي إلى الله تعالى، بل يتكلم عن الطرف الآخر، أي إنّ الناس تحب من أحسن إليها.
النبي يوسف (عليه السلام) كان في السجن ويقول له (إنّنا نراك من المحسنين)، فإذن الإحسان إلى الآخرين يولد حالة من المحبة.
علم النفس الآن عندما يدرس عملية التواصل مع الآخرين، يطرح مفاهيم متعددة لغرض التواصل، كيف تكسب الاحترام؟ كيف تكسب المحبة؟ تأتي كلمة مختصرة من أئمتنا (سلام الله عليهم) يقول هذا المقدار اهتموا به، تريدون أن تحصلوا على المحبة أحسنوا إلى الناس، ولاحظوا ما فائدة التجمع في التواصل العائلي، وفي التواصل الأقربائي، وفي التواصل الاجتماعي، بهذه الكلمة، كلمة الإحسان، أنّ الإنسان سيكون قطعة من الإحسان، وهكذا.
—
BY المركز الاسلامي للدراسات الاستراتيجية
Share with your friend now:
tgoop.com/iicss/3247