SYRIAAA77 Telegram 223420
المناصب تُجمِّل!

يقول "محمد كرد علي" في مذكراته:
قال لي رجل اختلطَ بأحد ملوك الشرق، أنه رآه لمَّا ضاع ملكه، أصبحَ كالطفلِ، وضعفَ تفكيره!
فقلتُ له: لقد كان كذلك طيلة عمره، وإنما كان سلطانه يستره!

المناصب تُجمِّلُ أصحابها، وقد يجلس الصَّغير على الكرسيِّ الكبير، فلا ينتبه أحد إلى حقيقة حجمه، لأنَّ للكرسيِّ  رهبة تشغلُ الناسَ عن حقيقة الجالسين عليها، ولكن متى ما غادروها انكشفتْ عورة قدراتهم، وبان عوار إمكاناتهم، وبدا ضآلة مضمونهم!

الأقلام دروع حصينة يختبىءُ خلفها الناس! كثير من كلام الزُّهد لم يكتبه زاهد، وكثير من قصائد العشق نظمها لاهٍ، أغلب منشورات اللصوص هي عن الأمانة، وما أكثر كلام الغادرين عن الوفاء، وكثيراً ما يتذمَّر الذين لهم ألف وجه من ارتداء الناس للأقنعة، فلا تنخدعوا، يحدث أن يكون الناسُ في وادٍ وكلامهم في وادٍ، لم تعرف البشرية وسيلة للتخفي أنجح من الكتابة!
يقولُ الجاحظ: الفرزدق زير نساء، وليس له في هذا بيت شعرٍ واحدٍ، وجرير عفيف، لم يعشق امرأةً قط، ولكنه أغزل الناسِ شعراً!
وأزيدكم أنا من الشِّعر بيتاً، وفي المزمار نغمةً: عندما كان عمر بن أبي ربيعة على فراش الموت أخذ يسألأ الله المغفرة!
فقيل له: بعد كل الذي كان منك؟
فأمسكَ إزاره وقال: واللهِ ما فككته على حرام!

اللاعب البطل الذي يُحمل على الأكتاف ويعتلي منصات التتويج، ليس بالضرورة بطلاً في الحياة، ثمة أبطال حملهم الناس بينما كان الذين عاشروهم يتمنون لو داسوهم بالأقدام!

كثيرٌ من الذين يُطلوِّن علينا في مواقع التواصل ويعلموننا كيف نعيش، حياتهم مزرية!

ليس الذي يُعطيه منصبه وقلمه وشهرته انطباعاً جيداً هو بالضرورة إنسان جيد! وليس الذي نحكم عليه بالسوء لظاهر أمره هو بهذا السوء فعلاً!
هناك عصاةٌ كُثر يُحبّون الله ورسوله، ولكن الشيطان غلبهم عن أنفسهم، وبذرة الخير فيهم باقية، أساؤوا بحقِّ أنفسهم ولكنهم ما أساؤوا بحقِّ أحد!
في الشَّام أيام الدولة العثمانية، لاحظ إمام مسجد السوق ضيقه على المصلين، فخطب يوم الجمعة، وحثَّ المصلين التجار على بذل المال فلم يتصدق أحد! وعندما خرج من المسجد غاضباً لقيه جار المسجد، تاجر القماش الثري السَّكير، وسأله عن سبب غضبه، فأخبره، فنادى التاجر على مساعده أن يحضر كيس النقود وكان النقد يومذاك ذهباً، فدفعَ كلفة توسعة المسجد وحده، فأخذَ الشيخ النقود ومضى!
فقال له التاجر: ادعُ اللهَ لي بالهداية!
فقال له الشيخ: أخافُ أن تصير مثلهم!

أدهم شرقاوي / صحيفة الوطن القطرية



tgoop.com/syriaaa77/223420
Create:
Last Update:

المناصب تُجمِّل!

يقول "محمد كرد علي" في مذكراته:
قال لي رجل اختلطَ بأحد ملوك الشرق، أنه رآه لمَّا ضاع ملكه، أصبحَ كالطفلِ، وضعفَ تفكيره!
فقلتُ له: لقد كان كذلك طيلة عمره، وإنما كان سلطانه يستره!

المناصب تُجمِّلُ أصحابها، وقد يجلس الصَّغير على الكرسيِّ الكبير، فلا ينتبه أحد إلى حقيقة حجمه، لأنَّ للكرسيِّ  رهبة تشغلُ الناسَ عن حقيقة الجالسين عليها، ولكن متى ما غادروها انكشفتْ عورة قدراتهم، وبان عوار إمكاناتهم، وبدا ضآلة مضمونهم!

الأقلام دروع حصينة يختبىءُ خلفها الناس! كثير من كلام الزُّهد لم يكتبه زاهد، وكثير من قصائد العشق نظمها لاهٍ، أغلب منشورات اللصوص هي عن الأمانة، وما أكثر كلام الغادرين عن الوفاء، وكثيراً ما يتذمَّر الذين لهم ألف وجه من ارتداء الناس للأقنعة، فلا تنخدعوا، يحدث أن يكون الناسُ في وادٍ وكلامهم في وادٍ، لم تعرف البشرية وسيلة للتخفي أنجح من الكتابة!
يقولُ الجاحظ: الفرزدق زير نساء، وليس له في هذا بيت شعرٍ واحدٍ، وجرير عفيف، لم يعشق امرأةً قط، ولكنه أغزل الناسِ شعراً!
وأزيدكم أنا من الشِّعر بيتاً، وفي المزمار نغمةً: عندما كان عمر بن أبي ربيعة على فراش الموت أخذ يسألأ الله المغفرة!
فقيل له: بعد كل الذي كان منك؟
فأمسكَ إزاره وقال: واللهِ ما فككته على حرام!

اللاعب البطل الذي يُحمل على الأكتاف ويعتلي منصات التتويج، ليس بالضرورة بطلاً في الحياة، ثمة أبطال حملهم الناس بينما كان الذين عاشروهم يتمنون لو داسوهم بالأقدام!

كثيرٌ من الذين يُطلوِّن علينا في مواقع التواصل ويعلموننا كيف نعيش، حياتهم مزرية!

ليس الذي يُعطيه منصبه وقلمه وشهرته انطباعاً جيداً هو بالضرورة إنسان جيد! وليس الذي نحكم عليه بالسوء لظاهر أمره هو بهذا السوء فعلاً!
هناك عصاةٌ كُثر يُحبّون الله ورسوله، ولكن الشيطان غلبهم عن أنفسهم، وبذرة الخير فيهم باقية، أساؤوا بحقِّ أنفسهم ولكنهم ما أساؤوا بحقِّ أحد!
في الشَّام أيام الدولة العثمانية، لاحظ إمام مسجد السوق ضيقه على المصلين، فخطب يوم الجمعة، وحثَّ المصلين التجار على بذل المال فلم يتصدق أحد! وعندما خرج من المسجد غاضباً لقيه جار المسجد، تاجر القماش الثري السَّكير، وسأله عن سبب غضبه، فأخبره، فنادى التاجر على مساعده أن يحضر كيس النقود وكان النقد يومذاك ذهباً، فدفعَ كلفة توسعة المسجد وحده، فأخذَ الشيخ النقود ومضى!
فقال له التاجر: ادعُ اللهَ لي بالهداية!
فقال له الشيخ: أخافُ أن تصير مثلهم!

أدهم شرقاوي / صحيفة الوطن القطرية

BY طـيـ᭓ـف آلَـيـّآًسًـ᭣ٌ᭫ᥫᩣـمِــيـن✨🤍


Share with your friend now:
tgoop.com/syriaaa77/223420

View MORE
Open in Telegram


Telegram News

Date: |

As of Thursday, the SUCK Channel had 34,146 subscribers, with only one message dated August 28, 2020. It was an announcement stating that police had removed all posts on the channel because its content “contravenes the laws of Hong Kong.” But a Telegram statement also said: "Any requests related to political censorship or limiting human rights such as the rights to free speech or assembly are not and will not be considered." While the character limit is 255, try to fit into 200 characters. This way, users will be able to take in your text fast and efficiently. Reveal the essence of your channel and provide contact information. For example, you can add a bot name, link to your pricing plans, etc. Co-founder of NFT renting protocol Rentable World emiliano.eth shared the group Tuesday morning on Twitter, calling out the "degenerate" community, or crypto obsessives that engage in high-risk trading. Avoid compound hashtags that consist of several words. If you have a hashtag like #marketingnewsinusa, split it into smaller hashtags: “#marketing, #news, #usa.
from us


Telegram طـيـ᭓ـف آلَـيـّآًسًـ᭣ٌ᭫ᥫᩣـمِــيـن✨🤍
FROM American