tgoop.com/shnizaralabbas/1338
Last Update:
[التبيان في جواز قراءة الحائض للقرآن.
حول جواز قراءة القرآن الكريم من المصحف للمحدث حدثاً أكبر أو أصغر]
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد؛
فإنه لاحرج مطلقاً -إن شاء الله- من قراءة المرأة الحائض أو النفساء أو المستحاضة أو المحدثة حدثاً أكبر أو أصغر للقرآن الكريم سواء من المصحف الشريف مباشرة بمسه -بدون حائل- وحمله، أو من حفظها، لامانع من ذلك لأنه ليس هنالك دليل صحيح وصريح يمنع ويحرم هذا الفعل عليها بل الأدلة على خلافه وعكسه تماماً وكل قول خالف هذا فهو لا دليل عليه وهو اجتهاد لادليل عليه؛ بل النص والدليل الشرعي في الكتاب والسنة الصحيحة يبيحه ويجيزه ويحث عليه ويرغب فيه، فإن الله تعالى أنزل القرآن المبارك لقراءته وتلاوته وتدبره والعمل به والاستهداء والاستشفاء والفرح والسرور به { وننزل من القرآن ماهوشفاء ورحمة للمؤمنين } ،{ ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين }،{ أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها }،{ كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب } وفي السنة (اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه) فهذا إرشاد وتوجيه عام مطلق يشمل الرجال والنساء وأحوالهم سواء كانوا على طهارة أو غيرها ولم يُخصص ويقيد بدليل صحيح، ويؤيد هذا ويؤكده بكل وضوح ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: (من سره أن يحب الله ورسوله فليقرأ في المصحف).
فهذه بعض الأدلة على فضل قراءة القرآن من قبل المرأة والرجل وفي الحديث (النساء شقائق الرجال)، وأنه لايمنع من ذلك أي مانع معتبر؛ بل الكافر لاحرج عليه أن ينظر في القرآن ويقرأه عسى أن يهتدي للإسلام ولذلك كان -صلى الله عليه وسلم- يخاطب ملوك الكفار ويكتب إليهم من خلال كتّابه -رضي الله عنهم- في تلك الخطابات آيات من القرآن الكريم كقوله تعالى { قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا...} ويقول الله تعالى: { وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله} ويدخل في ذلك القراءة والتدبر لآياته أيضاً.
والحائض أيضاً داخلة في قول الله تعالى { واذكروا الله ذكرا كثيرا...} و { والذاكرين الله كثيرا والذاكرات} والقرآن من ذكر الله تعالى فالحائض كإنسان ليست بنجس وإنما نجاستها في حيضها وموضع الحيض أما بقية جسدها ويديها فطاهر لذلك حين طلب نبينا صلى الله عليه وسلم من أمنا عائشة رضي الله عنها أن تحضر له الخمرة (وهي قطعة من جلد أوقماش يسجد عليها المصلي لتقيه من شدة الأرض و قسوتها أوحرها) من المسجد قالت إنها حائض فقال لها: (إن حيضتك ليست في يدك)، وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن وهو متوسد حِجرها -رضي الله عنها- وهي حائض وأورد الإمام البخاري هذا الحديث في صحيحه ليبين جواز قرآءة القرآن للحائض وبجوار الحائض وردا على من خالف ذلك وأن الحائض ليست بنجسة وقال أيضاً -صلى الله عليه وسلم- لعائشة -رضي الله عنها- في حجة الوداع لما حاضت (اصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي بالبيت) ومن أفعال الحج ذكرالله والدعاء وقراءة آيات من القرآن عند صعود الصفا {إن الصفا والمروة من شعائر الله...} إلى غير ذلك. وثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يذكر الله في كل أحيانه سواء كان على طهارة أو غيرها وقال لأبي هريرة -رضي الله عنه- : (إن المؤمن لا ينجس) حين لم يرد عليه أبو هريرة السلام -صلى الله عليه وسلم- ويسلم عليه لأنه كان جنباً فبين له طهارة المؤمن.
فإذن الحيض يمنع المرأة من الصلاة والصوم والطواف بالبيت في الحج والعمرة ويمنعها عن زوجها، أما بقية أعمال الشريعة فهي جائزة في حقها من قراءة القرآن وتعلمه وتعلم العلم وذكر الله والصدقة وسائر أعمال البر ولا شيء يمنعها من ذلك والحمد لله، وهذا أصح القول والمذهب في هذه المسألة لأجل هذه الأدلة وغيرها.
أما الاستدلال بقول الله تعالى عن الكتاب {لايمسه إلا المطهرون} فالمراد ب (المطهرون) هنا الملائكة -عليهم السلام- والكتاب هنا هو اللوح المحفوظ الذي كُتب فيه كل شيء واحتواه، وقدره الله ومنه القرآن في لوح مكنون محفوظ بأيدي الملائكة الكرام البررة السفرة؛ وليس هو القرآن الذي في الأرض عند الناس.
أما من كان حدثه حدثاً أصغر أو جنابة من الرجال والنساء فهؤلاء أجمل في حقهم أن يتطهروا بغسل أو وضوء أو تيمم ليقرءوا القرآن، وكذا لذكر الله ودعائه يستحب لهم ذلك لكن لا يجب عليهم ولا نقول لهم: يحرم عليكم قراءة القرآن والذكر لأنه لا دليل على هذا التحريم والمنع، أما حديث( لا أحل هذا القرآن لجنب أو حائض) فهو حديث لا يصح وضعيف، والأدلة الصحيحة ترده وكذا ماورد أن أخت عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- منعته مسك المصحف حتى يتوضأ أو يتطهر قبل إسلامه فلا يصح أيضاً.
BY الصفحة الرسمية للشيخ نزار بن هاشم العباس
Share with your friend now:
tgoop.com/shnizaralabbas/1338