SHNIZARALABBAS Telegram 1316
[جواب على استشكال ]
السؤال:
أحسن الله إليكم شيخنا
كيف الرد على من يقول: إذا قلتم أن معنى: (من سن في الإسلام سنة حسنة) بمعنى أحياها بذلك تثبت أن في الإسلام سنة سيئة بدليل: (ومن سن في الإسلام سنة سيئة)؟

الجواب:
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد؛
فإن المراد بسن السنة الحسنة ها هنا ما هو من قبيل المباح والخير ولا معارضة فيه للشرع؛ لأن شرع الله من الكتاب والسنة هو مصدر الدين والأحكام -لا يتغير ولا يتبدل- لأنه كما قال الله -سبحانه وتعالى-: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} فالسنة الحسنة تحمل عدة معان وأموراً منها:

1- إظهار وبيان الحق الذي هو من دين الله لكنه لكثرة جهل كثير من الناس به كان خافياً عليهم لجهلهم وعدم معرفتهم به مع أنه من دين الإسلام، مثلاً كأمور العقيدة والإيمان والتوحيد الظاهرة المعلومة والدقيقة -وهذا أمر نسبي يختلف من جهة إلى جهة بحسب قوة العلم وكثرة الجهل وعكسه- كما يحدث من بعض الناس من دعاء ونداء غير الله وطلب مدد أو عون منه لأجل جهلهم وفشو مظاهر الشرك ونشوئهم في بيئاته وتربيتهم عليه -نسأل الله العافية والسلامة- ولم يجدوا من يعلمهم وينببهم على هذا الخطر العظيم، أو كان من يسعى في تنبيههم على جهل ولا يحسن شأن الدعوة والتعليم، أو يخاطبهم خطاباً بعيداً عن العلم والأدب من شتمهم وسبهم وتحقيرهم والسخرية بهم أو تكفيرهم ونحو ذلك مما يخالف شرع الله. فهنا من قام بدعوتهم بعلم وبصيرة وربطهم بالله وتوحيده وحذرهم من الشرك والبدع والمخالفات يكون قد أحيا أعظم سنة وخير على الإطلاق؛ فالسنة هنا هي طريق الحق وما هو معهود في الإسلام من أصوله الثابتة العظيمة {يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} فالسنن هنا هي طريق الحق وأحكامه وسبل الهداية وكل خير، ويدخل في هذا كل حق من كتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-. وتأمل قوله: {ليبين ... ويهديكم}.
وكذلك من نبه الناس -بعلم وبصيرة- على أحكام الصلاة والصيام وووإلخ من أحكام الدين من الكتاب والسنة مما كان خافياً عليهم، وكذا من نبههم على وجوب شربهم وأكلهم باليد اليمنى ونهاهم عن فعل ذلك باليد الشمال لخفاء ذلك عليهم كان محيياً لسنة وخير ومظهراً لها لا مخترعاً ومحدثاً وفاعلاً لشيء لا علاقة له بالدين والحق لأن هذه التنبيهات والعلوم هي أساساً من دين الله تعالى.

2- أن يوفق الله عبداً من عباده لفعل شيء لا يعارض دينه ويخالفه؛ بل يخدم دينه والحق وعباد الله كأن يكتب كتاباً مبسطاً يجمع فيه باختصار أحكام الدين من اعتقاد وأعمال شرعية أو يختصر كتاباً أو يجعل فهرساً أو جمعاً للأحاديث الصحيحة الثابتة عن -النبي صلى الله عليه وسلم- لتسهيل وصول الناس إليها لمعرفتها وتحقيق العمل بها، أو يسهل لطلاب العلم الوصول إلى واجبات العلوم أو يجمع ترجمة لأعلام وعلماء المسلمين للتعريف بهم ونشر علمهم ودعوتهم للحق وقصصهم وأخبارهم وآدابهم وتأريخهم للتأسي بهم كما فعل بعض علماء الإسلام -أثابهم الله- من كتب التراجم والتأريخ والسير والمناقب والأخبار والرواة والنقال وووإلخ، فهذا فعل خير وإحياء سنة وتسهيل علم وإظهار حق وليس ببدعة وإحداث لأنه داخل في مثل قوله -صلى الله عليه وسلم- لما سئل من أحب الناس إلى الله؟ فقال: (أنفعهم للناس) وقوله(علّموا ويسّروا....) ونحوه.
فهذه طرق وسنن سليمة ممدوحة طيبة بإجماع العلماء والعقلاء.
وعلى هذا نفهم المعنى والمراد وفي مقابل ذلك السنة السيئة المخالفة للحق والشرع كما في الحديث (من أحدث-صنع- في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) فقوله -صلى الله عليه وسلم- هنا: (في أمرنا) أي في الإسلام كقوله(من سن في الإسلام سنة سيئة) تماماً ومطابقةً يفيد مَن فعل وأحدث مخالفة للحق أو أحيا وأظهر تلك المخالفة ونشرها بعد أن تركها الناس وماتت في دنياهم وتصرفاتهم وعقولهم كمن يدعو إلى الشرك بالله والبدع (و منها الأدعية والأذكار البدعية ووو) والمعاصي والأهواء، أو يخترع كتب الشبهات، أو يخترع من الصنائع ما يفسد الأرض ويهلك حرثها ونسلها (كمصانع الخمور والسجائر وقنابل الدمار وأسلحة الهلاك لإبادة البشرية) وتصنيع آلات اللهو والغناء والموسيقى المحرمة والدعوة، إلى الحريات المحرمة (كالدعوة إلى الفواحش من الزنا والمثلية الجنسية وووإلخ)
فهذا وغيره من إحياء وفعل سنن وطرق الشر والفساد والسوء.
لكن المعترض جهل معنى قوله( في الإسلام) وظن أن تلك المخالفات والسنن المخالفة يتضمنها الإسلام أو تنسب إليه أو يدعو إليها فهذا من الجهل بالعلم والإسلام وإنما المراد من فعل فعلاً يخالف الحق ونسبه هو وجعله من الإسلام وأضافه إليه جهلاً وزوراً فهذا مخالف ومبطل وأحيا الباطل والبدع (كمن يدعو إلى الشرك والبدع ويؤصل لها وينسبها بجهله أوهواه وتعمده إلى الإسلام والإسلام يحارب ذلك كله ويبرؤ



tgoop.com/shnizaralabbas/1316
Create:
Last Update:

[جواب على استشكال ]
السؤال:
أحسن الله إليكم شيخنا
كيف الرد على من يقول: إذا قلتم أن معنى: (من سن في الإسلام سنة حسنة) بمعنى أحياها بذلك تثبت أن في الإسلام سنة سيئة بدليل: (ومن سن في الإسلام سنة سيئة)؟

الجواب:
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد؛
فإن المراد بسن السنة الحسنة ها هنا ما هو من قبيل المباح والخير ولا معارضة فيه للشرع؛ لأن شرع الله من الكتاب والسنة هو مصدر الدين والأحكام -لا يتغير ولا يتبدل- لأنه كما قال الله -سبحانه وتعالى-: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} فالسنة الحسنة تحمل عدة معان وأموراً منها:

1- إظهار وبيان الحق الذي هو من دين الله لكنه لكثرة جهل كثير من الناس به كان خافياً عليهم لجهلهم وعدم معرفتهم به مع أنه من دين الإسلام، مثلاً كأمور العقيدة والإيمان والتوحيد الظاهرة المعلومة والدقيقة -وهذا أمر نسبي يختلف من جهة إلى جهة بحسب قوة العلم وكثرة الجهل وعكسه- كما يحدث من بعض الناس من دعاء ونداء غير الله وطلب مدد أو عون منه لأجل جهلهم وفشو مظاهر الشرك ونشوئهم في بيئاته وتربيتهم عليه -نسأل الله العافية والسلامة- ولم يجدوا من يعلمهم وينببهم على هذا الخطر العظيم، أو كان من يسعى في تنبيههم على جهل ولا يحسن شأن الدعوة والتعليم، أو يخاطبهم خطاباً بعيداً عن العلم والأدب من شتمهم وسبهم وتحقيرهم والسخرية بهم أو تكفيرهم ونحو ذلك مما يخالف شرع الله. فهنا من قام بدعوتهم بعلم وبصيرة وربطهم بالله وتوحيده وحذرهم من الشرك والبدع والمخالفات يكون قد أحيا أعظم سنة وخير على الإطلاق؛ فالسنة هنا هي طريق الحق وما هو معهود في الإسلام من أصوله الثابتة العظيمة {يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} فالسنن هنا هي طريق الحق وأحكامه وسبل الهداية وكل خير، ويدخل في هذا كل حق من كتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-. وتأمل قوله: {ليبين ... ويهديكم}.
وكذلك من نبه الناس -بعلم وبصيرة- على أحكام الصلاة والصيام وووإلخ من أحكام الدين من الكتاب والسنة مما كان خافياً عليهم، وكذا من نبههم على وجوب شربهم وأكلهم باليد اليمنى ونهاهم عن فعل ذلك باليد الشمال لخفاء ذلك عليهم كان محيياً لسنة وخير ومظهراً لها لا مخترعاً ومحدثاً وفاعلاً لشيء لا علاقة له بالدين والحق لأن هذه التنبيهات والعلوم هي أساساً من دين الله تعالى.

2- أن يوفق الله عبداً من عباده لفعل شيء لا يعارض دينه ويخالفه؛ بل يخدم دينه والحق وعباد الله كأن يكتب كتاباً مبسطاً يجمع فيه باختصار أحكام الدين من اعتقاد وأعمال شرعية أو يختصر كتاباً أو يجعل فهرساً أو جمعاً للأحاديث الصحيحة الثابتة عن -النبي صلى الله عليه وسلم- لتسهيل وصول الناس إليها لمعرفتها وتحقيق العمل بها، أو يسهل لطلاب العلم الوصول إلى واجبات العلوم أو يجمع ترجمة لأعلام وعلماء المسلمين للتعريف بهم ونشر علمهم ودعوتهم للحق وقصصهم وأخبارهم وآدابهم وتأريخهم للتأسي بهم كما فعل بعض علماء الإسلام -أثابهم الله- من كتب التراجم والتأريخ والسير والمناقب والأخبار والرواة والنقال وووإلخ، فهذا فعل خير وإحياء سنة وتسهيل علم وإظهار حق وليس ببدعة وإحداث لأنه داخل في مثل قوله -صلى الله عليه وسلم- لما سئل من أحب الناس إلى الله؟ فقال: (أنفعهم للناس) وقوله(علّموا ويسّروا....) ونحوه.
فهذه طرق وسنن سليمة ممدوحة طيبة بإجماع العلماء والعقلاء.
وعلى هذا نفهم المعنى والمراد وفي مقابل ذلك السنة السيئة المخالفة للحق والشرع كما في الحديث (من أحدث-صنع- في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) فقوله -صلى الله عليه وسلم- هنا: (في أمرنا) أي في الإسلام كقوله(من سن في الإسلام سنة سيئة) تماماً ومطابقةً يفيد مَن فعل وأحدث مخالفة للحق أو أحيا وأظهر تلك المخالفة ونشرها بعد أن تركها الناس وماتت في دنياهم وتصرفاتهم وعقولهم كمن يدعو إلى الشرك بالله والبدع (و منها الأدعية والأذكار البدعية ووو) والمعاصي والأهواء، أو يخترع كتب الشبهات، أو يخترع من الصنائع ما يفسد الأرض ويهلك حرثها ونسلها (كمصانع الخمور والسجائر وقنابل الدمار وأسلحة الهلاك لإبادة البشرية) وتصنيع آلات اللهو والغناء والموسيقى المحرمة والدعوة، إلى الحريات المحرمة (كالدعوة إلى الفواحش من الزنا والمثلية الجنسية وووإلخ)
فهذا وغيره من إحياء وفعل سنن وطرق الشر والفساد والسوء.
لكن المعترض جهل معنى قوله( في الإسلام) وظن أن تلك المخالفات والسنن المخالفة يتضمنها الإسلام أو تنسب إليه أو يدعو إليها فهذا من الجهل بالعلم والإسلام وإنما المراد من فعل فعلاً يخالف الحق ونسبه هو وجعله من الإسلام وأضافه إليه جهلاً وزوراً فهذا مخالف ومبطل وأحيا الباطل والبدع (كمن يدعو إلى الشرك والبدع ويؤصل لها وينسبها بجهله أوهواه وتعمده إلى الإسلام والإسلام يحارب ذلك كله ويبرؤ

BY الصفحة الرسمية للشيخ نزار بن هاشم العباس


Share with your friend now:
tgoop.com/shnizaralabbas/1316

View MORE
Open in Telegram


Telegram News

Date: |

The creator of the channel becomes its administrator by default. If you need help managing your channel, you can add more administrators from your subscriber base. You can provide each admin with limited or full rights to manage the channel. For example, you can allow an administrator to publish and edit content while withholding the right to add new subscribers. Matt Hussey, editorial director of NEAR Protocol (and former editor-in-chief of Decrypt) responded to the news of the Telegram group with “#meIRL.” Done! Now you’re the proud owner of a Telegram channel. The next step is to set up and customize your channel. So far, more than a dozen different members have contributed to the group, posting voice notes of themselves screaming, yelling, groaning, and wailing in various pitches and rhythms. How to Create a Private or Public Channel on Telegram?
from us


Telegram الصفحة الرسمية للشيخ نزار بن هاشم العباس
FROM American