SHNIZARALABBAS Telegram 1291
[جواب حول أحوال إنفاق المرأة على أبنائها إذا توفي أبوهم]

إذا توفي الأب وترك زوجته وأولاده فهل يجب على الزوجة أن تنفق على الأولاد؟
وما توجيهكم لكلام ابن بطال -رحمه الله- في تعليقه على حديث أم سلمة قالت: قلت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- : هل لي من أجر في بني أبي سلمة؟ فإني أنفق عليهم وإنما هم بني فلست بتاركتهم هكذا وهكذا ـ تقول: كان لي أجر أو لم يكن؟ ـ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (نعم لك فيهم أجر ما أنفقت عليهم).

فقال رحمه الله:
" فأخبرها أن لها أجرا فى ذلك، فدل هذا الحديث أن نفقة بنيها لا تجب عليها، ولو وجبت عليها لم تقل للنبي -صلى الله عليه وسلم- : (ولست بتاركتهم) ، وبين لها النبي -صلى الله عليه وسلم- أن نفقتهم واجبة عليها سواء تركتهم أو لم تتركهم.
وأما حديث هند فإن النبي-عليه السلام- أطلقها على أخذ نفقة بنيها من مال الأب، ولم يوجبها عليها كما أوجبها على الأب، فاستدل البخاري أنه لما لم يلزم الأمهات نفقة الأبناء فى حياة الآباء، فكذلك لا يلزمها بموت الآباء، وحجة أخرى وذلك أن قوله: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن}[ البقرة: 233] ، يعنى رزق الأمهات وكسوتهن من أجل الرضاع للأبناء، فكيف يعطيهن فى أول الآية وتجب عليهن نفقة الأبناء فى آخرها".؟

الجواب:
إذا كان أبوهم قد ترك مالاً وميراثاً ولم يترك لهم مصدر معيشة(كتجارة مثلاً تدر عليهم دخلاً مالياً)، فإن ترك لهم ذاك المصدر تنفق عليهم من ريعه وما يتولد منه ويقسم الميراث وتحفظ لهم حقوقهم إن كانوا قُصّراً، وأما إذا كانوا راشدين عاقلين فإن كل الميراث وذاك المصدر يقسم على الجميع حتى الزوجة أو يبقى ذلك المصدر ويستفاد من ريعه وأمواله بتوزيعها حسب أنصبة الورثة إذا كان بتراض منهم، وعلى الأبناء رعاية الأم ونفقتها، هذا أمر.
أما ما قاله ابن بطال -رحمه الله- ومسألته فإن الأمر فيه تفصيل يترتب ويتمشى على أصول الشريعة ونصوصها وهو كالآتي:
أولاً: الحديث يدل على أن أم سلمة -رضي الله عنها- لا تسأل عن حكم نفقتها على أبنائها هي من أبي سلمة زوجها -رضي الله عنه- وإنما عن أبنائه -رضي الله عنه- من غيرها فقد راجعت فكأنه كان لأبي سلمة زوجة أخرى وله منها أبناء آخرون، فعلى هذا ليس هنالك إشكال، والحديث لايدل صراحة على محل استدلال ابن بطال وغيره؛ بل يدل على ذلك ويؤكده قولها في ذات الحديث رضي الله عنها ، "ولست (بتاركتهم)" لأنه لا يمكن أن تطلق هذا مطلقاً تجاه أبنائها من صلبها -رضي الله عنها- وأرضاها ولا يليق بها ولا بنا أن نظن بها هذا الظن -رضي الله عنها- (بل هي -رضي الله عنها- لما انتزع منها قومها ابنها عمر -رضي الله عنه- وهو صغير في مكة وهي في طريق هجرتها مع زوجها إلى المدينة لم تتركه ولم تفرط فيه حتى ردوه إليها فهاجرت به بعد ذلك) فعلينا التنبه لهذا -وفقك الله- .
فإذا اتضح هذا فالحديث لا يدل على تلك المسألة والاستدلال بها؛ بل يدل على خلافها وأنه يجوز للزوجة الإنفاق على أولاد الزوج من أخرى ولها أجر، فإن أم سلمة -رضي الله عنها- أم المؤمنين تسأل عن الأجر في نفقتها على أبناء زوجها من غيرها لأنه لا شك ولا محالة أن النفقة على الأبناء من الصلب فيها أجر وثواب عظيم لا يخفى على أمثالها فضلاً عن غيرها، فلا يصح إذن الاستدلال والاستناد على هذا الحديث في تحقيق مسألة النزاع فأرجو التفطن لهذا -وفقك الله-.
فإذن أم سلمة -رضي الله عنها- تسأل عن أجر النفقة على أولاد زوجها من غيرها رضي الله عن الجميع.
ثانياً: إذا كان للأبناء ميراث وكذا للأم فإنه ينفق عليهم من ميراثهم أما إذا كانوا معدمين ولم يترك أبوهم لهم ميراثا فهنا محل الكلام والنظر بهذا التفصيل:
١/ إذا كان الأولاد بالغين راشدين يستطيعون التكسب فعليهم نفقة أنفسهم بالسعي والتكسب والعمل.
٢/ وإذا كانوا صغاراً لايستطيعون ذلك وكانت الأم ذات مال وقدرة فتقوم بالنفقة عليهم لأنها من وراثهم؛ ذلك لأن الفقهاء جعلوا -مع اختلافهم في هذه المسألة وحالتها- النفقة على وارثهم من الورثة الشرعيين وأمهم من ورثتهم.
٣/ أن من يتولى النفقة هو جدهم لأبيهم إن كان مقتدراً وإلا عمهم وأعمامهم لو كانوا مقتدرين.
٤/ أنهم لو عدموا الجد والأعمام ينفق عليهم أقرب وأولى الناس بهم وأقربهم إليهم من وراثهم وقرابتهم وعصبتهم وأرحامهم إما بالانفراد عند قدرة الأفراد أو بالاجتماع وتعاونهم جماعة على ذلك الخير.
٥/أنه يرجع في ذلك لعرف وعادات أهلهم في بلادهم.
٦/ وإذا انعدم كل ذلك رفع أمرهم إلى سلطان بلدهم لتولي ذلك ولو بدفع الزكاة لهم أو يرفع ذلك ويعرض على:
٧/ من ينهض تجاه هذا من أهل الخير واليسار والغنى محتسبين الأجر من الله تعالى.
هذا ما وفق الله له في هذه المسألة والخلاف فيها والله أعلم.
وأما الاستدلال بقصة هند رضي الله عنها فلا يستقيم وليس صريحاً في مسألتنا هذه ولا يقاس عليه لأن الحديث يدور في حال حياة الأب لا بعد مماته، وأحكام الحياة تختلف بعدها بالتفصيل الذي أشرت إليه سابقاً، والله أعلم.

http://bit.ly/1Oj7urP



tgoop.com/shnizaralabbas/1291
Create:
Last Update:

[جواب حول أحوال إنفاق المرأة على أبنائها إذا توفي أبوهم]

إذا توفي الأب وترك زوجته وأولاده فهل يجب على الزوجة أن تنفق على الأولاد؟
وما توجيهكم لكلام ابن بطال -رحمه الله- في تعليقه على حديث أم سلمة قالت: قلت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- : هل لي من أجر في بني أبي سلمة؟ فإني أنفق عليهم وإنما هم بني فلست بتاركتهم هكذا وهكذا ـ تقول: كان لي أجر أو لم يكن؟ ـ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (نعم لك فيهم أجر ما أنفقت عليهم).

فقال رحمه الله:
" فأخبرها أن لها أجرا فى ذلك، فدل هذا الحديث أن نفقة بنيها لا تجب عليها، ولو وجبت عليها لم تقل للنبي -صلى الله عليه وسلم- : (ولست بتاركتهم) ، وبين لها النبي -صلى الله عليه وسلم- أن نفقتهم واجبة عليها سواء تركتهم أو لم تتركهم.
وأما حديث هند فإن النبي-عليه السلام- أطلقها على أخذ نفقة بنيها من مال الأب، ولم يوجبها عليها كما أوجبها على الأب، فاستدل البخاري أنه لما لم يلزم الأمهات نفقة الأبناء فى حياة الآباء، فكذلك لا يلزمها بموت الآباء، وحجة أخرى وذلك أن قوله: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن}[ البقرة: 233] ، يعنى رزق الأمهات وكسوتهن من أجل الرضاع للأبناء، فكيف يعطيهن فى أول الآية وتجب عليهن نفقة الأبناء فى آخرها".؟

الجواب:
إذا كان أبوهم قد ترك مالاً وميراثاً ولم يترك لهم مصدر معيشة(كتجارة مثلاً تدر عليهم دخلاً مالياً)، فإن ترك لهم ذاك المصدر تنفق عليهم من ريعه وما يتولد منه ويقسم الميراث وتحفظ لهم حقوقهم إن كانوا قُصّراً، وأما إذا كانوا راشدين عاقلين فإن كل الميراث وذاك المصدر يقسم على الجميع حتى الزوجة أو يبقى ذلك المصدر ويستفاد من ريعه وأمواله بتوزيعها حسب أنصبة الورثة إذا كان بتراض منهم، وعلى الأبناء رعاية الأم ونفقتها، هذا أمر.
أما ما قاله ابن بطال -رحمه الله- ومسألته فإن الأمر فيه تفصيل يترتب ويتمشى على أصول الشريعة ونصوصها وهو كالآتي:
أولاً: الحديث يدل على أن أم سلمة -رضي الله عنها- لا تسأل عن حكم نفقتها على أبنائها هي من أبي سلمة زوجها -رضي الله عنه- وإنما عن أبنائه -رضي الله عنه- من غيرها فقد راجعت فكأنه كان لأبي سلمة زوجة أخرى وله منها أبناء آخرون، فعلى هذا ليس هنالك إشكال، والحديث لايدل صراحة على محل استدلال ابن بطال وغيره؛ بل يدل على ذلك ويؤكده قولها في ذات الحديث رضي الله عنها ، "ولست (بتاركتهم)" لأنه لا يمكن أن تطلق هذا مطلقاً تجاه أبنائها من صلبها -رضي الله عنها- وأرضاها ولا يليق بها ولا بنا أن نظن بها هذا الظن -رضي الله عنها- (بل هي -رضي الله عنها- لما انتزع منها قومها ابنها عمر -رضي الله عنه- وهو صغير في مكة وهي في طريق هجرتها مع زوجها إلى المدينة لم تتركه ولم تفرط فيه حتى ردوه إليها فهاجرت به بعد ذلك) فعلينا التنبه لهذا -وفقك الله- .
فإذا اتضح هذا فالحديث لا يدل على تلك المسألة والاستدلال بها؛ بل يدل على خلافها وأنه يجوز للزوجة الإنفاق على أولاد الزوج من أخرى ولها أجر، فإن أم سلمة -رضي الله عنها- أم المؤمنين تسأل عن الأجر في نفقتها على أبناء زوجها من غيرها لأنه لا شك ولا محالة أن النفقة على الأبناء من الصلب فيها أجر وثواب عظيم لا يخفى على أمثالها فضلاً عن غيرها، فلا يصح إذن الاستدلال والاستناد على هذا الحديث في تحقيق مسألة النزاع فأرجو التفطن لهذا -وفقك الله-.
فإذن أم سلمة -رضي الله عنها- تسأل عن أجر النفقة على أولاد زوجها من غيرها رضي الله عن الجميع.
ثانياً: إذا كان للأبناء ميراث وكذا للأم فإنه ينفق عليهم من ميراثهم أما إذا كانوا معدمين ولم يترك أبوهم لهم ميراثا فهنا محل الكلام والنظر بهذا التفصيل:
١/ إذا كان الأولاد بالغين راشدين يستطيعون التكسب فعليهم نفقة أنفسهم بالسعي والتكسب والعمل.
٢/ وإذا كانوا صغاراً لايستطيعون ذلك وكانت الأم ذات مال وقدرة فتقوم بالنفقة عليهم لأنها من وراثهم؛ ذلك لأن الفقهاء جعلوا -مع اختلافهم في هذه المسألة وحالتها- النفقة على وارثهم من الورثة الشرعيين وأمهم من ورثتهم.
٣/ أن من يتولى النفقة هو جدهم لأبيهم إن كان مقتدراً وإلا عمهم وأعمامهم لو كانوا مقتدرين.
٤/ أنهم لو عدموا الجد والأعمام ينفق عليهم أقرب وأولى الناس بهم وأقربهم إليهم من وراثهم وقرابتهم وعصبتهم وأرحامهم إما بالانفراد عند قدرة الأفراد أو بالاجتماع وتعاونهم جماعة على ذلك الخير.
٥/أنه يرجع في ذلك لعرف وعادات أهلهم في بلادهم.
٦/ وإذا انعدم كل ذلك رفع أمرهم إلى سلطان بلدهم لتولي ذلك ولو بدفع الزكاة لهم أو يرفع ذلك ويعرض على:
٧/ من ينهض تجاه هذا من أهل الخير واليسار والغنى محتسبين الأجر من الله تعالى.
هذا ما وفق الله له في هذه المسألة والخلاف فيها والله أعلم.
وأما الاستدلال بقصة هند رضي الله عنها فلا يستقيم وليس صريحاً في مسألتنا هذه ولا يقاس عليه لأن الحديث يدور في حال حياة الأب لا بعد مماته، وأحكام الحياة تختلف بعدها بالتفصيل الذي أشرت إليه سابقاً، والله أعلم.

http://bit.ly/1Oj7urP

BY الصفحة الرسمية للشيخ نزار بن هاشم العباس




Share with your friend now:
tgoop.com/shnizaralabbas/1291

View MORE
Open in Telegram


Telegram News

Date: |

Ng, who had pleaded not guilty to all charges, had been detained for more than 20 months. His channel was said to have contained around 120 messages and photos that incited others to vandalise pro-government shops and commit criminal damage targeting police stations. 4How to customize a Telegram channel? 5Telegram Channel avatar size/dimensions It’s easy to create a Telegram channel via desktop app or mobile app (for Android and iOS): Content is editable within two days of publishing
from us


Telegram الصفحة الرسمية للشيخ نزار بن هاشم العباس
FROM American