IBBFREE Telegram 161812
مأرب وتعز.. نموذجان استثنائيان

🖊 محمد اليوسفي

على خطوط التماس مع مليشيات الحو.ثي التي صنعت انقسامات متعددة، يقف الجيش الوطني في مأرب وتعز صامداً كالجبال، حتى وهو محروم من مرتباته منذ أشهر طويلة.
ففي خلف المتاريس تُروى حكايات موجعة؛ شظف عيش، وديون متراكمة، وجندي يكتب وصيته أن يُعتنى بأسرته ويُسدد ما عليه، ثم يستشهد.. وحكايات أخرى كثيرة. أي تضحية تلك، وأي حب للوطن وإخلاص له!

جيوش المدينتين التي كان يفترض أن تُكرّم لصمودها، تتعرض بدلاً من ذلك لحملات منظمة تحاول النيل من دورها وتضحياتها.

ورغم هذه الحملات القاسية، لم تلجأ تعز إلى الاعتقالات أو التضييق على من انتقد أداء الجيش أو حتى تجاوز في حقه، بل أبقت النقد مفتوحاً باعتباره مساحة للرقابة، وهي ميزة تشاركتها مع مأرب التي اتسمت بسعة صدر وحرص على استيعاب النقد وتحويله إلى أداة بناءة.
ومع ذلك لا ننزّهها من الأخطاء، فالأخطاء واردة.

ومن اللافت أن هذا الصمود لم يقتصر على معنويات الجنود الذين ظلوا ثابتين رغم حرمانهم من رواتبهم، بل امتد أثره ليشمل المجتمع المدني والإدارة المحلية، لتصبح تضحياتهم رافعةً لصلابة المجتمع بأكمله لا مجرد قصة معاناة فردية.
في مأرب لم تؤدِ الحرب إلى تعطيل مؤسسات الدولة أو شلّ الخدمات، بل على العكس، برزت المحافظة كإدارة مدنية متماسكة، نجحت في توفير الحد الأدنى من الخدمات واحتفظت بمساحة من الاستقرار سمحت بوجود نشاط اقتصادي واستثماري، في وقت كانت فيه محافظات أخرى تحت سيطرة الحوثي أو غارقة في فوضى الانقسامات.

أما تعز، فرغم الحصار الخانق والقصف المتواصل، فإنها واصلت إدارة شؤونها بإمكانات شحيحة اعتمدت على موارد محدودة وصمود مؤسساتها المحلية، وواجهت انهياراً متكرراً في المرتبات والمخصصات المالية، ومع ذلك لم تتحول إلى ساحة قمع سياسي أو أمني، بل بقيت ميداناً مفتوحاً للنقد والتعبير، وهو أمر نادر في ظروف الحرب.

اللافت أن هذا الصمود لم يقتصر على الجبهات أو الخدمات، بل شمل أيضاً نموذجاً للحياة السياسية. ففي مأرب وتعز، ظلّت الأحزاب فاعلة والمجتمع المدني حاضراً والتعددية قائمة، في وقت غابت فيه هذه المظاهر في كثير من المناطق الأخرى.
لم نشهد في المدينتين حالات اعتقال بسبب الرأي السياسي، ولا اقتحاماً لمقرات الأحزاب أو إغلاقها، بل على العكس، بقيت الأبواب مفتوحة للتعبير والنقد، وتحوّل النقاش العام إلى جزء من الحياة اليومية. هذه الروح جعلت من مأرب وتعز نموذجاً مغايراً وسط مشهد الحرب، وأن المجتمع يمكن أن يحافظ على تماسكه وتنوعه حتى في أقسى الظروف.
هذا التوازن بين الحرب والإدارة، وبين السلاح والسياسة، وبين الدفاع عن الأرض وبناء مؤسسات الدولة، هو ما جعلهما نموذجاً استثنائياً لفكرة الدولة الممكنة في قلب الصراع.
في مأرب وتعز، ليست المعركة مجرد خطوط نار، بل وجوه بشرية، تحلم بالعيش بكرامة داخل دولة تحمي حقوقها. هناك جندي يودّع أسرته كل صباح ولا يدري هل يعود، وزوجة تفقد زوجها لتجد نفسها أمام مسؤولية بيت كامل، وطفل يكبر بلا أب.
ما تقدمه المدينتان اليوم ليس صموداً عسكرياً فقط، بل دليلاً على أن الدولة تبدأ بالإنسان قبل كل شيء. في مأرب وتعز، لم يكن الصمود شعاراً يُرفع، بل ممارسة يومية عاشها الناس في تفاصيل حياتهم.
الموظف يواصل عمله رغم انقطاع راتبه، والجندي يعود إلى متراسه بعد أن يكتب وصيته، والطالب يدرس والمواطن يعمل تحت القصف والتاجر يفتح متجره في مدينة محاصرة، لكن المدينتين ظلتا واقفَتَيْن.
🔻 لمتابعة آخر الاخبار يرجى الضغط على رابط القناة أسفل 👇
https://www.tgoop.com/ibbfree

🌐 شبكة إب الإخبارية I.N.N🌐



tgoop.com/ibbfree/161812
Create:
Last Update:

مأرب وتعز.. نموذجان استثنائيان

🖊 محمد اليوسفي

على خطوط التماس مع مليشيات الحو.ثي التي صنعت انقسامات متعددة، يقف الجيش الوطني في مأرب وتعز صامداً كالجبال، حتى وهو محروم من مرتباته منذ أشهر طويلة.
ففي خلف المتاريس تُروى حكايات موجعة؛ شظف عيش، وديون متراكمة، وجندي يكتب وصيته أن يُعتنى بأسرته ويُسدد ما عليه، ثم يستشهد.. وحكايات أخرى كثيرة. أي تضحية تلك، وأي حب للوطن وإخلاص له!

جيوش المدينتين التي كان يفترض أن تُكرّم لصمودها، تتعرض بدلاً من ذلك لحملات منظمة تحاول النيل من دورها وتضحياتها.

ورغم هذه الحملات القاسية، لم تلجأ تعز إلى الاعتقالات أو التضييق على من انتقد أداء الجيش أو حتى تجاوز في حقه، بل أبقت النقد مفتوحاً باعتباره مساحة للرقابة، وهي ميزة تشاركتها مع مأرب التي اتسمت بسعة صدر وحرص على استيعاب النقد وتحويله إلى أداة بناءة.
ومع ذلك لا ننزّهها من الأخطاء، فالأخطاء واردة.

ومن اللافت أن هذا الصمود لم يقتصر على معنويات الجنود الذين ظلوا ثابتين رغم حرمانهم من رواتبهم، بل امتد أثره ليشمل المجتمع المدني والإدارة المحلية، لتصبح تضحياتهم رافعةً لصلابة المجتمع بأكمله لا مجرد قصة معاناة فردية.
في مأرب لم تؤدِ الحرب إلى تعطيل مؤسسات الدولة أو شلّ الخدمات، بل على العكس، برزت المحافظة كإدارة مدنية متماسكة، نجحت في توفير الحد الأدنى من الخدمات واحتفظت بمساحة من الاستقرار سمحت بوجود نشاط اقتصادي واستثماري، في وقت كانت فيه محافظات أخرى تحت سيطرة الحوثي أو غارقة في فوضى الانقسامات.

أما تعز، فرغم الحصار الخانق والقصف المتواصل، فإنها واصلت إدارة شؤونها بإمكانات شحيحة اعتمدت على موارد محدودة وصمود مؤسساتها المحلية، وواجهت انهياراً متكرراً في المرتبات والمخصصات المالية، ومع ذلك لم تتحول إلى ساحة قمع سياسي أو أمني، بل بقيت ميداناً مفتوحاً للنقد والتعبير، وهو أمر نادر في ظروف الحرب.

اللافت أن هذا الصمود لم يقتصر على الجبهات أو الخدمات، بل شمل أيضاً نموذجاً للحياة السياسية. ففي مأرب وتعز، ظلّت الأحزاب فاعلة والمجتمع المدني حاضراً والتعددية قائمة، في وقت غابت فيه هذه المظاهر في كثير من المناطق الأخرى.
لم نشهد في المدينتين حالات اعتقال بسبب الرأي السياسي، ولا اقتحاماً لمقرات الأحزاب أو إغلاقها، بل على العكس، بقيت الأبواب مفتوحة للتعبير والنقد، وتحوّل النقاش العام إلى جزء من الحياة اليومية. هذه الروح جعلت من مأرب وتعز نموذجاً مغايراً وسط مشهد الحرب، وأن المجتمع يمكن أن يحافظ على تماسكه وتنوعه حتى في أقسى الظروف.
هذا التوازن بين الحرب والإدارة، وبين السلاح والسياسة، وبين الدفاع عن الأرض وبناء مؤسسات الدولة، هو ما جعلهما نموذجاً استثنائياً لفكرة الدولة الممكنة في قلب الصراع.
في مأرب وتعز، ليست المعركة مجرد خطوط نار، بل وجوه بشرية، تحلم بالعيش بكرامة داخل دولة تحمي حقوقها. هناك جندي يودّع أسرته كل صباح ولا يدري هل يعود، وزوجة تفقد زوجها لتجد نفسها أمام مسؤولية بيت كامل، وطفل يكبر بلا أب.
ما تقدمه المدينتان اليوم ليس صموداً عسكرياً فقط، بل دليلاً على أن الدولة تبدأ بالإنسان قبل كل شيء. في مأرب وتعز، لم يكن الصمود شعاراً يُرفع، بل ممارسة يومية عاشها الناس في تفاصيل حياتهم.
الموظف يواصل عمله رغم انقطاع راتبه، والجندي يعود إلى متراسه بعد أن يكتب وصيته، والطالب يدرس والمواطن يعمل تحت القصف والتاجر يفتح متجره في مدينة محاصرة، لكن المدينتين ظلتا واقفَتَيْن.
🔻 لمتابعة آخر الاخبار يرجى الضغط على رابط القناة أسفل 👇
https://www.tgoop.com/ibbfree

🌐 شبكة إب الإخبارية I.N.N🌐

BY شبكة إب الإخبارية




Share with your friend now:
tgoop.com/ibbfree/161812

View MORE
Open in Telegram


Telegram News

Date: |

Ng, who had pleaded not guilty to all charges, had been detained for more than 20 months. His channel was said to have contained around 120 messages and photos that incited others to vandalise pro-government shops and commit criminal damage targeting police stations. 4How to customize a Telegram channel? Telegram message that reads: "Bear Market Screaming Therapy Group. You are only allowed to send screaming voice notes. Everything else = BAN. Text pics, videos, stickers, gif = BAN. Anything other than screaming = BAN. You think you are smart = BAN. Telegram channels fall into two types: Choose quality over quantity. Remember that one high-quality post is better than five short publications of questionable value.
from us


Telegram شبكة إب الإخبارية
FROM American