ASK_ALBAYDHA Telegram 1999
#برامج_إعلام #علوم_زائفة

رقم | م / ٦٦
تاريخ | ١١ / ٧ / ١٤٣٩ هـ


• السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الله يجزاكم خير استفسر عن هذا الفيديو هل هو من ضمن الفلسفات والطاقة، أم صحيح ويمكن نشره؟ وجزاكم الله خير
"حلقة: أرحنا بها، من برنامج (خواطر)"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

• الإجابة:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

تحتوي الحلقة المسؤول عنها على تجربة "علمية" استدل بها المقدم على أهمية الخشوع وحضور القلب في الصلاة، وهو هدفٌ نبيل -بلا شك- غير أنه لا يدل على صحة الطريق الذي سلكه في إثباته.

خلاصة "التجربة" أن أ. أحمد الشقيري أجرى تخطيطًا لدماغه بعد صلاة مستعجلة غير خاشعة، فلم يلحظ تغيرًا في صورة الدماغ قبل وبعد الصلاة.

ثم صلى صلاة اجتهد فيها بالخشوع، وأعاد التخطيط فبدا له تغيرًا في بعض أجزاء الدماغ، كانت كالتالي:

• تناقص النشاط في الفص الأمامي، الذي جعله الجزء المسؤول عن "التفكير" وفسره الشقيري بالاستسلام الذي هو أصل الإسلام.

• زيادة النشاط في العُقد القاعدية، التي جعلها مسؤولة عن الرحمة والعطف، وفسره الشقيري بالتأثر بالبسملة، واسم الله الرحيم والرحمن.

• نقص النشاط في الفص الجداري، والذي جعله مرتبطًا بنقص الاستقلالية وزيادة التواصل، وفسره المقدم بأن الصلاة صلة بين العبد وربه.

ولي على هذا الطرح عدة ملحوظات:

١.
أن الدراسات العلمية حول تصوير الدماغ وربط النتائج بأفكار الإنسان أو خياراته لا تزال محل جدل في الأوساط العلمية، وربطها بالحقائق الشرعية (كأهمية الخشوع) أمر لا يستقيم، إذ من الممكن أن تخرج النتائج مناقضة لما هو مسلّمٌ في الشريعة، ويكون الخطأ من جهة الفرضية لا من جهة الشرع قطعًا. غير أن مثل هذا الربط قد يؤدي إلى نقيض ما يقصده المسلم منه.

٢. أن إجراء التجارب على "المتعبد" وتصوير دماغه أمر شائع في المجتمع الغربي المهتم بممارسات "التأمل الشرقي"، ويزعم أتباعها أن آثار هذه الممارسات البوذية تستحدث نتائج مثل -أو أفضل- من هذا الذي ذكره الشقيري في برنامجه، ومن ثم يغيب الهدف من إجراء هذه التجربة، حيث لا يجد المشاهد فرقًا بين العبادة الشرعية والعبادة الوثنية في نتائجها على الدماغ.

٣. مع ما سبق من إمكان اللبس، لا تظهر فائدة عملية من إجراء هذه التجربة ونشرها. فالنتيجة التي توصل لها هي أن الخاشع يستشعر معاني القرآن والأذكار التي يتلوها في صلاته، وتؤثر هذه في قلبه و"عقله". وهذا معلوم بالضرورة لا يحتاج إلى قياس وتجربة غير الخشوع ذاته، فإن الخاشع يعلم هذا دون أن يصور دماغه، بل حتى الذي لا يخشع يفهم معنى الخشوع وما يقتضيه من حضور قلب وتأثر حقيقي بالمعاني الشرعية، وهذا هو المقصود من الخشوع وهو الذي يُتعبد به، أما التأثير المادي على نشاط الدماغ فوجوده أو عدمه لا يغيّر من أهمية الخشوع، ولو لم يظهر أي أثرٍ على الدماغ لما قلل ذلك من أهمية هذه العبادة القلبية الجليلة.

٤. أن "الطبيب" الذي أجرى التجربة في الحلقة لم يترجم كلامه بشكل دقيق، خاصة في الفقرة الأخيرة المتعلقة بالفص الجداري، حيث قال حرفيًا فيما يزعم أنه دلالة التخطيط: «فقدان الشعور بالذات، شيء من الشعور بالاتصال مع، أو الاتحاد بـ...» وهذه ليست معاني شرعية، بل هي تعبيرات صوفية باطنية يراد بها معنى «الفناء» والاتحاد، وهي معاني أصيلة في الفكر الشرقي الذي تعتبر ممارساته محل تركيز في مثل هذه التجارب و "الدراسات".
وقد وددتُ أن البرنامج صرّح باسم "الطبيب" حتى يتسنى النظر في أهليته العلمية وخلفيته العقدية ومدى تأثير ذلك على افتراضاته.

٥. أنه قد ظهر في مواضع أخرى تأثر حلقات البرنامج -للأسف- بخرافات "العصر الجديد" والعلوم الزائفة المتفرعة عن الديانات والفلسفات الشرقية، حيث تحدث مُقدمه عن أثر الصلاة في "طاقة" الجسم و"الشاكرات"، التي لا تعترف بوجودها أي مؤسسة علمية محترمة، وليست سوى رواسب فلسفية مبنية على اعتقادات منحرفة في الإنسان والكون والإله.
ولا شك أن الترويج لهذه الفلسفات خطرٌ في ذاته، فضلاً عن ربطه بالشرع والعبادات.

ولذلك فإني أرى أن هذه الحلقة لم تكن موفقة، ولا يمكن أن يكون معيار الصواب هو مدى تأثر الناس وتعاطفهم، بل لا بد أن تقاس الأخبار والافتراضات بمقياس الشرع والمنهج العلمي الصحيح. وأظنه من الواجب أن يُعرض محتوى هذا البرنامج واسع الانتشار على فريق موثوق ومتخصص في العقيدة حفظًا للمتلقي وإبراء لذمة القائمين عليه.

هذا والله أعلم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المجيب:
د. هيفاء بنت ناصر الرشيد
الأستاذ المشارك في العقيدة والمذاهب المعاصرة.
الوسم المرجعي:
#متفرقات

قناة اسأل البيضاء:
https://www.tgoop.com/ask_albaydha
.



tgoop.com/ask_albaydha/1999
Create:
Last Update:

#برامج_إعلام #علوم_زائفة

رقم | م / ٦٦
تاريخ | ١١ / ٧ / ١٤٣٩ هـ


• السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الله يجزاكم خير استفسر عن هذا الفيديو هل هو من ضمن الفلسفات والطاقة، أم صحيح ويمكن نشره؟ وجزاكم الله خير
"حلقة: أرحنا بها، من برنامج (خواطر)"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

• الإجابة:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

تحتوي الحلقة المسؤول عنها على تجربة "علمية" استدل بها المقدم على أهمية الخشوع وحضور القلب في الصلاة، وهو هدفٌ نبيل -بلا شك- غير أنه لا يدل على صحة الطريق الذي سلكه في إثباته.

خلاصة "التجربة" أن أ. أحمد الشقيري أجرى تخطيطًا لدماغه بعد صلاة مستعجلة غير خاشعة، فلم يلحظ تغيرًا في صورة الدماغ قبل وبعد الصلاة.

ثم صلى صلاة اجتهد فيها بالخشوع، وأعاد التخطيط فبدا له تغيرًا في بعض أجزاء الدماغ، كانت كالتالي:

• تناقص النشاط في الفص الأمامي، الذي جعله الجزء المسؤول عن "التفكير" وفسره الشقيري بالاستسلام الذي هو أصل الإسلام.

• زيادة النشاط في العُقد القاعدية، التي جعلها مسؤولة عن الرحمة والعطف، وفسره الشقيري بالتأثر بالبسملة، واسم الله الرحيم والرحمن.

• نقص النشاط في الفص الجداري، والذي جعله مرتبطًا بنقص الاستقلالية وزيادة التواصل، وفسره المقدم بأن الصلاة صلة بين العبد وربه.

ولي على هذا الطرح عدة ملحوظات:

١.
أن الدراسات العلمية حول تصوير الدماغ وربط النتائج بأفكار الإنسان أو خياراته لا تزال محل جدل في الأوساط العلمية، وربطها بالحقائق الشرعية (كأهمية الخشوع) أمر لا يستقيم، إذ من الممكن أن تخرج النتائج مناقضة لما هو مسلّمٌ في الشريعة، ويكون الخطأ من جهة الفرضية لا من جهة الشرع قطعًا. غير أن مثل هذا الربط قد يؤدي إلى نقيض ما يقصده المسلم منه.

٢. أن إجراء التجارب على "المتعبد" وتصوير دماغه أمر شائع في المجتمع الغربي المهتم بممارسات "التأمل الشرقي"، ويزعم أتباعها أن آثار هذه الممارسات البوذية تستحدث نتائج مثل -أو أفضل- من هذا الذي ذكره الشقيري في برنامجه، ومن ثم يغيب الهدف من إجراء هذه التجربة، حيث لا يجد المشاهد فرقًا بين العبادة الشرعية والعبادة الوثنية في نتائجها على الدماغ.

٣. مع ما سبق من إمكان اللبس، لا تظهر فائدة عملية من إجراء هذه التجربة ونشرها. فالنتيجة التي توصل لها هي أن الخاشع يستشعر معاني القرآن والأذكار التي يتلوها في صلاته، وتؤثر هذه في قلبه و"عقله". وهذا معلوم بالضرورة لا يحتاج إلى قياس وتجربة غير الخشوع ذاته، فإن الخاشع يعلم هذا دون أن يصور دماغه، بل حتى الذي لا يخشع يفهم معنى الخشوع وما يقتضيه من حضور قلب وتأثر حقيقي بالمعاني الشرعية، وهذا هو المقصود من الخشوع وهو الذي يُتعبد به، أما التأثير المادي على نشاط الدماغ فوجوده أو عدمه لا يغيّر من أهمية الخشوع، ولو لم يظهر أي أثرٍ على الدماغ لما قلل ذلك من أهمية هذه العبادة القلبية الجليلة.

٤. أن "الطبيب" الذي أجرى التجربة في الحلقة لم يترجم كلامه بشكل دقيق، خاصة في الفقرة الأخيرة المتعلقة بالفص الجداري، حيث قال حرفيًا فيما يزعم أنه دلالة التخطيط: «فقدان الشعور بالذات، شيء من الشعور بالاتصال مع، أو الاتحاد بـ...» وهذه ليست معاني شرعية، بل هي تعبيرات صوفية باطنية يراد بها معنى «الفناء» والاتحاد، وهي معاني أصيلة في الفكر الشرقي الذي تعتبر ممارساته محل تركيز في مثل هذه التجارب و "الدراسات".
وقد وددتُ أن البرنامج صرّح باسم "الطبيب" حتى يتسنى النظر في أهليته العلمية وخلفيته العقدية ومدى تأثير ذلك على افتراضاته.

٥. أنه قد ظهر في مواضع أخرى تأثر حلقات البرنامج -للأسف- بخرافات "العصر الجديد" والعلوم الزائفة المتفرعة عن الديانات والفلسفات الشرقية، حيث تحدث مُقدمه عن أثر الصلاة في "طاقة" الجسم و"الشاكرات"، التي لا تعترف بوجودها أي مؤسسة علمية محترمة، وليست سوى رواسب فلسفية مبنية على اعتقادات منحرفة في الإنسان والكون والإله.
ولا شك أن الترويج لهذه الفلسفات خطرٌ في ذاته، فضلاً عن ربطه بالشرع والعبادات.

ولذلك فإني أرى أن هذه الحلقة لم تكن موفقة، ولا يمكن أن يكون معيار الصواب هو مدى تأثر الناس وتعاطفهم، بل لا بد أن تقاس الأخبار والافتراضات بمقياس الشرع والمنهج العلمي الصحيح. وأظنه من الواجب أن يُعرض محتوى هذا البرنامج واسع الانتشار على فريق موثوق ومتخصص في العقيدة حفظًا للمتلقي وإبراء لذمة القائمين عليه.

هذا والله أعلم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المجيب:
د. هيفاء بنت ناصر الرشيد
الأستاذ المشارك في العقيدة والمذاهب المعاصرة.
الوسم المرجعي:
#متفرقات

قناة اسأل البيضاء:
https://www.tgoop.com/ask_albaydha
.

BY | اسأل البيضاء |


Share with your friend now:
tgoop.com/ask_albaydha/1999

View MORE
Open in Telegram


Telegram News

Date: |

The initiatives announced by Perekopsky include monitoring the content in groups. According to the executive, posts identified as lacking context or as containing false information will be flagged as a potential source of disinformation. The content is then forwarded to Telegram's fact-checking channels for analysis and subsequent publication of verified information. A new window will come up. Enter your channel name and bio. (See the character limits above.) Click “Create.” How to create a business channel on Telegram? (Tutorial) But a Telegram statement also said: "Any requests related to political censorship or limiting human rights such as the rights to free speech or assembly are not and will not be considered." Telegram channels enable users to broadcast messages to multiple users simultaneously. Like on social media, users need to subscribe to your channel to get access to your content published by one or more administrators.
from us


Telegram | اسأل البيضاء |
FROM American