tgoop.com/ask_albaydha/1942
Create:
Last Update:
Last Update:
#رسائل_منتشرة #تأصيل
رقم | م / ٤٢
تاريخ | ١٦ / ٢ / ١٤٣٩ هـ
• السؤال:
"الكون صديق الإنسان والدليل أن إبراهيم لم تحرقه النار ويونس لم يأكله الحوت"
هل في هذه العبارة إشكال عقدي؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
• الإجابة:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إنّ علاقة الإنسان بالكون كما جاء بيانها في كتاب الله؛ هي علاقة تسخير الكون للإنسان فإن الخالق سبحانه سخّر هذا الكون الفسيح للإنسان كما قال تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الجاثية: ١٣].
ويُعدّ الكون مصدر للمعرفة العلميّة وهذا ما يسلّم به جميع الناس، ويُعد عاملاً من العوامل الّتي تدلّ على الخالق وتقود إليه: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} [آل عمران: ١٩٠]، وقال تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [فصلت: ٥٣].
فالإنسان جزء من الكون، وهما مخلوقان يشتركان في عبادة الله، فالكون مسخر للإنسان وهو مأمور بتعميره والعمل فيه، وهو مجال للتفكر والنظر والتعلم، وغاية هذا التسخير هو إخلاص العبادة لله وحده.
فعبارة (الكون صديق الإنسان) إن كان معناها أنه مسخر لخدمة الإنسان ووسيلة للتدبر في خلق الله والتعلم والاستكشاف فيه فهذا سائغ، ونثبت اللفظ الشرعي (التسخير).
أما إن كان المقصود أن الكون لا يأتي إلا بالخير للإنسان، فهذا معنى ليس صحيحًا لا عقلًا ولا شرعًا، لأن الله خلق الخير والشر في الكون، وعليهما مدار الابتلاء قال تعالى: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الأنبياء: ٣٥]، وعقلًا: كم من المصائب والزلازل والبراكين والحرائق التي تُصيب البشر؟ هي أكثر من أن تُعد.
فإنّ من السنن الكونية التي خلقها الله أن النار محرقة، والماء مغرق، والسكين قاطع، وغير ذلك مما يتفق عليه جميع العقلاء، وتعطيل ذلك أو إنكاره، إنكار لبدهيات العقول.
وقد يُراد بها أن الكون له وعي، وهو والإنسان منسجمين في تناغم ووحدة وجود -والشق الثاني من العبارة (لذلك النار...) يوضح أن المراد هو المعنى الثاني- وهو أن الكون له وعي وبذلك تفاعل مع الأنبياء، لوصولهم إلى مراتب عليا من الوعي كما يزعمون، فهذا من الفكر الباطني الحديث الذي يُخالف العقيدة كما سبق بيانه في:
مرفق ١ | اضغط هنا
مرفق ٢ | اضغط هنا
إنّ لازم هذه العبارة يفيد بأن آيات الأنبياء ليست خاصة بهم، وأنّه بالإمكان محاكاة معجزاتهم؛ وهذا قول خطير يُخالف المعتقد الصحيح لأهل السنة والجماعة في الأنبياء وآياتهم ومعجزاتهم؛ وهو أنهم عباد اصطفاهم الله لتبليغ رسالته وإقامة الحجة على خلقه، وأيدهم بالبراهين والآيات الكبرى، وهي خاصة بهم يستحيل حصولها لغيرهم، قال تعالى: {وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَن نُّؤْمِنَ حَتَّىٰ نُؤْتَىٰ مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ ۘ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ۗ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِندَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ} [الأنعام: ١٢٤] قال الطبري في تفسيرها: "إنّ آيات الأنبياء والرسل لا يُعطاها أحد من البشر إلا رسول من الرسل".
فآيات الله تعالى منها ما هي آيات كبرى، ومنها ما هي آيات صغرى، فالآيات الكبرى لا تكون إلا للأنبياء والمرسلين، وهي التي وجب على الناس الإيمان بمقتضاها، وهي التي يُطلق عليها اسم المعجزات، والآيات الصغرى لا تصل إلى درجة سابقتها، ولا تبلغ مبلغها في الحدّ ولا في الحقيقة، وهي التي يُطلق عليها اسم الكرامات.
والفرق بين آيات الأنبياء وكرامات الأولياء، أن آيات الأنبياء خارقة لعادة البشر جميعهم الإنس والجن فلا يقدروا على الإتيان بمثلها، أما كرامة الولي فهي خارقة لعادة الناس في زمان الولي فقط.
• تابع قراءة إجابة السؤال في موقع البيضاء: اضغط هنا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المجيب:
أ. جمانة بنت طلال محجوب
باحثة دكتوراه في الدعوة وأصول الدين.
الوسم المرجعي:
#متفرقات
قناة اسأل البيضاء:
https://www.tgoop.com/ask_albaydha
.
BY | اسأل البيضاء |
Share with your friend now:
tgoop.com/ask_albaydha/1942