RAYMAH_2019 Telegram 20062
لما استذكره غلبه الضحك، واحتواه الحنين إلى الماضي وبراءة الطفولة، يقول: "عند رحلتي لأول مرة إلى مدينة الحديدة برفقة والدي وأنا لا زلت يافعا، لم نكن نعرف شكل السيارات ولا حجمها ولا كيفية التعامل معها، وفي سوق علوجة* (يقع بمديرية الجعفرية المحاذية لمحافظة الحديدة)، استأجر والدي حمارين لنقلنا إلى المنصورية لعدم وجود سيارات إلا في منطقة الخايع، وعلّمني أن أُمسِك بشدة بالوطاف (الوطاف: هو سرج يوضع على ظهر الحمار ويشبه سرج الخيل)، الحمار الذي أركب عليه، حتى أن أصابعي تورّمت من شدة وطول امساكي بالوطاف من الأمام والخلف وعند وصولنا إلى الخايع في تهامة كان هناك سيارتين أشار إليهما والدي ولكني لم أتمكن من تكوين صورة ذهنية عنهما وواصلنا السفر على الحمير ليلا ولأنني كنت طفلا فقد كنت أخف وزنا على الحمار الذي كنت أركبه مما جعله يركض ويسبق كل الحمير التي كانت تحمل عدد كبير من تجار المنصورية. وبعد مرور أكثر من ساعتين ليلا حضرت السيارتان اللتان رأيناهما في النهار. وكلما اقتربتا زاد ضوؤهما وزادت ضجتهما وزادت مخاوفي، فأنا لا أعرف كيف أتعامل مع حماري ليبتعد عن السيارتين. وكلما اقتربتا أكثر وأكثر وضربات قلبي تزداد ارجافا وحينما ضربت السيارة بوقها لإفساح الطريق لم أجد من وسيلة إلا أن أترجل عن الحمار وأهرب في الحقل الفسيح خوفا من السيارتين، وأبي يلحقني ويحاول أن يطمئنني رغم أنه لم يعد للسيارتين إلا غبارهما وضوء مصابيحهما الخلفية الحمراء".

شغف وإنتماء

عُرفَ "العزي" لدى الكثير بحبه وشغفه الدائم بالتاريخ والغوص في أغواره، خصوصًا فيما يتعلق بتاريخ ريمة، فأصبح ذاكرة ريمة الحية. وقد كان ذلك الشغف هو الدافع لموائمته بين مسؤوليات العمل في العديد من الوظائف الحكومية بالقطاع التعليمي والتربوي، ومتطلبات الإلتحاق بالدراسة في قسم التاريخ بكلية الآداب بجامعة صنعاء، ليحصل على شهادة "الليسانس" عام 1990م، ثم شهادة الماجستير بدرجة امتياز في "التاريخ الحديث" من الجامعة ذاتها في العام 2001م.

منذ أن خرج إلى الحياة، في 1956م بمنطقة خودر بكسمة، حمل في قلبه الشعور بالفخر وشرف الانتماء لمحافظته الجبلية التي عانت وما زالت تعاني التهميش الذي حرمها الكثير من الحقوق الأساسية، وجعلها شبه غائبة عن واجهة التاريخ والتراث اليمني، رغم ما تحوزه من أهمية زراعية وتاريخية وجغرافية، كان لها ارتباطًا وثيقًا بنشوء الحضارات اليمنية القديمة وديمومة استمرارها في الحكم لعشرات السنين.

ظل تأليف كتاب عن تاريخ محافظة ريمة حلمًا يسعى "العزي" لتحقيقه، فلم يمل أو يكل من البحث وجمع المعلومات من أمهات الكتب والمراجع التاريخية منذ أكثر من 30 عامًا، ليتمخض عن ذلك كتابه "صفحات من تاريخ اليمن في ريمة"، الذي صدر مطلع عام 2020م، كأول كتاب تدوّن صفحاته مجريات التاريخ في ريمة منذ ما قبل الإسلام حتى التاريخ المعاصر... "تأليف كتاب أو عدة كتب تاريخية عن ريمة كان حلما ومشروع حياة وبدأت الفكرة في مطلع الثمانينات، ومن حينها كنت أستغل كل فرصة وأزور كل مديرية وأشتري أي كتاب يتعلق بتاريخ اليمن وأجمع ما أحصل عليه من وثائق ومخطوطات ومعلومات ومراجع وأحفظها".

وخلال مسيرته في البحث والكتابة ألف "العزي" العديد من الكتب والبحوث التاريخية وأوراق العمل، منها كتاب "انقلاب عام 1955م في اليمن" عن وزارة الثقافة في 2004م، و "إنشاء وتأسيس محافظة ريمة" عن التوجيه المعنوي بصنعاء في 2011م، وبحث نشر في صحيفة الجمهورية بعنوان، "التيارات السياسية اليمنية المساهمة في انهيار المملكة المتوكلية".

ورغم الجهد المضني والبحث الدقيق الذي يتطلبه التأليف في المجال التاريخي، إلا أن عقله ما يزال مليئًا، وقلمه زاخرًا بمشاريع كتب تاريخية واجتماعية عدة عن محافظة ريمة، إذ يرى أن كتابه الأخير: "صفحات من تاريخ اليمن في ريمة"، ليس إلا بداية لإصدار أكثر من خمسة كتب تاريخية واجتماعية، ما زال يعمل في تأليفها، وتتناول ريمة ومناطقها وأعلامها وشخصياتها ولهجاتها وسرد أحداث ووقائع معاصرة، بالإضافة إلى، "المجاعة في اليمن"، وهو تحقيق لمخطوطة القليصي"إعلام الآخرين بحوادث الأربع السنين".

دائمًا يترجم "العزي" حبه وإنتماؤه لريمة في أعماله... "ريمة تستحق من أبنائها تظافر الجهود لإبراز تاريخها وتراثها وأعلامها وآثارها وقلاعها وجمالها الطبيعي الساحر، لِما يمكنّها من احتلال منصة الشرف في الحضارة اليمنية فهي جوهرة مكنونة وكنز مدفون وعنوان مجد يتشرف بالانتماء إليه كل من عرفها أو ترعرع في أحضانها".

محطات وتجارب

لم تخلو حياته من العمل المجتمعي، بل كانت ضمن أولوياته، حيث ساهم في تأسيس أول حركة تعاونية في مديرية كسمة، وكان أمينًا عامًا مساعدًا لهيئتها، في 1977م، وشارك في العديد من الأعمال والمشاريع المجتمعية خلال الفترات الماضية. كما لم يكن العمل الحكومي مقتصرا على قطاع التربية والتعليم، فقد عمل موظفًا في مجلس الشورى عام 1972، واستمر لمدة عامين. ولسنوات متفاوتة خلال الف



tgoop.com/Raymah_2019/20062
Create:
Last Update:

لما استذكره غلبه الضحك، واحتواه الحنين إلى الماضي وبراءة الطفولة، يقول: "عند رحلتي لأول مرة إلى مدينة الحديدة برفقة والدي وأنا لا زلت يافعا، لم نكن نعرف شكل السيارات ولا حجمها ولا كيفية التعامل معها، وفي سوق علوجة* (يقع بمديرية الجعفرية المحاذية لمحافظة الحديدة)، استأجر والدي حمارين لنقلنا إلى المنصورية لعدم وجود سيارات إلا في منطقة الخايع، وعلّمني أن أُمسِك بشدة بالوطاف (الوطاف: هو سرج يوضع على ظهر الحمار ويشبه سرج الخيل)، الحمار الذي أركب عليه، حتى أن أصابعي تورّمت من شدة وطول امساكي بالوطاف من الأمام والخلف وعند وصولنا إلى الخايع في تهامة كان هناك سيارتين أشار إليهما والدي ولكني لم أتمكن من تكوين صورة ذهنية عنهما وواصلنا السفر على الحمير ليلا ولأنني كنت طفلا فقد كنت أخف وزنا على الحمار الذي كنت أركبه مما جعله يركض ويسبق كل الحمير التي كانت تحمل عدد كبير من تجار المنصورية. وبعد مرور أكثر من ساعتين ليلا حضرت السيارتان اللتان رأيناهما في النهار. وكلما اقتربتا زاد ضوؤهما وزادت ضجتهما وزادت مخاوفي، فأنا لا أعرف كيف أتعامل مع حماري ليبتعد عن السيارتين. وكلما اقتربتا أكثر وأكثر وضربات قلبي تزداد ارجافا وحينما ضربت السيارة بوقها لإفساح الطريق لم أجد من وسيلة إلا أن أترجل عن الحمار وأهرب في الحقل الفسيح خوفا من السيارتين، وأبي يلحقني ويحاول أن يطمئنني رغم أنه لم يعد للسيارتين إلا غبارهما وضوء مصابيحهما الخلفية الحمراء".

شغف وإنتماء

عُرفَ "العزي" لدى الكثير بحبه وشغفه الدائم بالتاريخ والغوص في أغواره، خصوصًا فيما يتعلق بتاريخ ريمة، فأصبح ذاكرة ريمة الحية. وقد كان ذلك الشغف هو الدافع لموائمته بين مسؤوليات العمل في العديد من الوظائف الحكومية بالقطاع التعليمي والتربوي، ومتطلبات الإلتحاق بالدراسة في قسم التاريخ بكلية الآداب بجامعة صنعاء، ليحصل على شهادة "الليسانس" عام 1990م، ثم شهادة الماجستير بدرجة امتياز في "التاريخ الحديث" من الجامعة ذاتها في العام 2001م.

منذ أن خرج إلى الحياة، في 1956م بمنطقة خودر بكسمة، حمل في قلبه الشعور بالفخر وشرف الانتماء لمحافظته الجبلية التي عانت وما زالت تعاني التهميش الذي حرمها الكثير من الحقوق الأساسية، وجعلها شبه غائبة عن واجهة التاريخ والتراث اليمني، رغم ما تحوزه من أهمية زراعية وتاريخية وجغرافية، كان لها ارتباطًا وثيقًا بنشوء الحضارات اليمنية القديمة وديمومة استمرارها في الحكم لعشرات السنين.

ظل تأليف كتاب عن تاريخ محافظة ريمة حلمًا يسعى "العزي" لتحقيقه، فلم يمل أو يكل من البحث وجمع المعلومات من أمهات الكتب والمراجع التاريخية منذ أكثر من 30 عامًا، ليتمخض عن ذلك كتابه "صفحات من تاريخ اليمن في ريمة"، الذي صدر مطلع عام 2020م، كأول كتاب تدوّن صفحاته مجريات التاريخ في ريمة منذ ما قبل الإسلام حتى التاريخ المعاصر... "تأليف كتاب أو عدة كتب تاريخية عن ريمة كان حلما ومشروع حياة وبدأت الفكرة في مطلع الثمانينات، ومن حينها كنت أستغل كل فرصة وأزور كل مديرية وأشتري أي كتاب يتعلق بتاريخ اليمن وأجمع ما أحصل عليه من وثائق ومخطوطات ومعلومات ومراجع وأحفظها".

وخلال مسيرته في البحث والكتابة ألف "العزي" العديد من الكتب والبحوث التاريخية وأوراق العمل، منها كتاب "انقلاب عام 1955م في اليمن" عن وزارة الثقافة في 2004م، و "إنشاء وتأسيس محافظة ريمة" عن التوجيه المعنوي بصنعاء في 2011م، وبحث نشر في صحيفة الجمهورية بعنوان، "التيارات السياسية اليمنية المساهمة في انهيار المملكة المتوكلية".

ورغم الجهد المضني والبحث الدقيق الذي يتطلبه التأليف في المجال التاريخي، إلا أن عقله ما يزال مليئًا، وقلمه زاخرًا بمشاريع كتب تاريخية واجتماعية عدة عن محافظة ريمة، إذ يرى أن كتابه الأخير: "صفحات من تاريخ اليمن في ريمة"، ليس إلا بداية لإصدار أكثر من خمسة كتب تاريخية واجتماعية، ما زال يعمل في تأليفها، وتتناول ريمة ومناطقها وأعلامها وشخصياتها ولهجاتها وسرد أحداث ووقائع معاصرة، بالإضافة إلى، "المجاعة في اليمن"، وهو تحقيق لمخطوطة القليصي"إعلام الآخرين بحوادث الأربع السنين".

دائمًا يترجم "العزي" حبه وإنتماؤه لريمة في أعماله... "ريمة تستحق من أبنائها تظافر الجهود لإبراز تاريخها وتراثها وأعلامها وآثارها وقلاعها وجمالها الطبيعي الساحر، لِما يمكنّها من احتلال منصة الشرف في الحضارة اليمنية فهي جوهرة مكنونة وكنز مدفون وعنوان مجد يتشرف بالانتماء إليه كل من عرفها أو ترعرع في أحضانها".

محطات وتجارب

لم تخلو حياته من العمل المجتمعي، بل كانت ضمن أولوياته، حيث ساهم في تأسيس أول حركة تعاونية في مديرية كسمة، وكان أمينًا عامًا مساعدًا لهيئتها، في 1977م، وشارك في العديد من الأعمال والمشاريع المجتمعية خلال الفترات الماضية. كما لم يكن العمل الحكومي مقتصرا على قطاع التربية والتعليم، فقد عمل موظفًا في مجلس الشورى عام 1972، واستمر لمدة عامين. ولسنوات متفاوتة خلال الف

BY ريمه مـوطــن الــجــمـال


Share with your friend now:
tgoop.com/Raymah_2019/20062

View MORE
Open in Telegram


Telegram News

Date: |

Telegram Android app: Open the chats list, click the menu icon and select “New Channel.” Avoid compound hashtags that consist of several words. If you have a hashtag like #marketingnewsinusa, split it into smaller hashtags: “#marketing, #news, #usa. Read now Those being doxxed include outgoing Chief Executive Carrie Lam Cheng Yuet-ngor, Chung and police assistant commissioner Joe Chan Tung, who heads police's cyber security and technology crime bureau. During the meeting with TSE Minister Edson Fachin, Perekopsky also mentioned the TSE channel on the platform as one of the firm's key success stories. Launched as part of the company's commitments to tackle the spread of fake news in Brazil, the verified channel has attracted more than 184,000 members in less than a month.
from us


Telegram ريمه مـوطــن الــجــمـال
FROM American