tgoop.com/EyadQunaibi/4559
Last Update:
لو سألتني: "ما أعظم معنىً تعيش به؟"
أو "ما أكثر ما يجعلك تحب شخصاً؟"
أو "ما القيمة التي أنت مستعد لأن تدفع في سبيلها روحك وأنت تشعر تماماً بربح الصفقة؟"
وكذلك:
"ما أعظم قيمة تحب أن تبثها في الناس؟"
لكان جواباً واحداً عن هذه الأسئلة جميعاً:
"تعظيم الله عز وجل"
معنىً جليلٌ يتغشى القلب فيخضع ويسكن ويرتجف ويشتاق..
انقذف حب أشخاص في قلبي ولم أرَهم، لِـمَا سمعته من مواقف تشهد لهم بأنهم: يعظمون الله..
- حدثني أحدهم عن شخص "من جماعة الدعوة والتبليغ" سمع شخصاً يسب الله فأسرع إليه -كأنه يريد أن يسد فمه- وهو يبكي قائلاً: "لا!...لا!..لا تسب الله بالله عليك! لا تسب الله!"
هنا..أجدني أتجاوز الملاحظات والتحفظات وأحب هذا الأخ لأن هذا المعنى العظيم تملَّكَه..
- حدثني أخٌ عن رجل كبير السن صاحب علمٍ شرعيٍّ كان يرى الجرائد الملقاة في الزبالة فيستخرجها وينظر إليها حزيناً أن يفعل الناس هذا بورق عليه اسم الله..ولم يملك الأخ الذي حدثني دمعته وهو يروي ذلك فأحببته وأحببت صاحب القصة..
(وليس هذا مقام تفصيل حكم استخراج هذه الاوراق وإنما يهمنا دلالة عمل هذا الشيخ الجليل)
- نرى صورة لإخوةٍ لنا في الهند أو ما جاورها تأخذهم الشرطة الظالمة الآثمة وقد وقعَ المصحف من يد أحدهم فيجهَد أن يرفع المصحف عن الأرض مع أنه في طريقه لمصير مجهول، فأحب هذا الأخ وأرى حذاءه أفضل من كل من لا يرجو لله وقاراً..
- أصلي خلف إمام وأعلم أنه قد يخالفني في شيءٍ من توجهي ودعوتي، لكني أسمع نبرته في القراءة فيها هيبة وإجلال لكتاب الله، ويتهدج صوته أحياناً مع آيات مؤثرات..فأحبه وإن خالفني لأن بيننا قاسماً مشتركاً عظيماً: تعظيم الله وتعظيم كلامه سبحانه.
وفي المقابل..يسقط من عيني أناس يظهر من أفعالهم خللٌ عميق في تعظيم الله تعالى..حتى وإن تزيَّوا بزيِّ المشيخة والعلم...كأولئك الذين يُضفُون الشرعية على أسيادٍ لهم لا يرجون لله وقاراً..يُسب الله في بلادهم، ويُستهزأ بدينه وشريعته تحت نظرهم، ويوالى أعداؤه ويعادى أولياؤه...ومع ذلك ترى هؤلاء المنتسبين للعلم يطوعون الناس لهؤلاء الأسياد!
ويسقط من عيني أناسٌ -وإن صلوا وصاموا بل ونُسبوا إلى طلب العلم- يَذْكُرون الآيات في معرض هزلٍ أو لغوِ قولٍ ليُضحكوا من حولهم، ولو عظموا كلام الله لعلموا أن حقه أن يُبكى لسماعه وتخضع له قلوبهم ويُرفع عن هذه السياقات التافهة.
وإن سألتني بماذا ترجو أن يُختم لك إلى جانب الشهادة؟ فأقول: موقفٌ يُنتصر فيه لحرمات الله ويلقي في قلوب الناس تعظيم الله. فهذا من الشهادة، وهو أولى ما تُبذل له النفوس ويطمع صاحبه بالجنة..فهو حقٌّ مستحَقٌّ لربِّ العزة العظيم..
وإنْ كان من وصية لكل مسلم:
عِش بهذا المعنى ولأجله، ولا تسمح لأحد أن يمسه، ولا تتخلَّ عنه حتى تلقى الله، فهو أكثر ما تطمع به في رحمته (يوم لا ينفع مال ولا بنون (88) إلا من أتى الله بقلب سليم)
BY د. إياد قنيبي
Share with your friend now:
tgoop.com/EyadQunaibi/4559