tgoop.com/ALSoty1438AbdullahRafik/21574
Last Update:
- أما أن يتناسى المسلمين، ولا يهمه أمر المسلمين، ولا يهتم بذلك، ولا يتحدث عنهم، ولا يأبه بأحوالهم، ولا يسأل عنهم، ولا أي شيء من ذلك، فهو دليل على بعده عن الإيمان كل البعد، ودليل انعدامه من قلبه.
- ولذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد تحدث على أن الأمة بأكملها هي كالجسد الواحد في مرضها وألمها وبلواها، وفي كل شيء يصيبها، وأيضًا في كل خير تناله تلك الأمة فهي جسد واحد كامل متكامل، ولذا يقول عليه الصلاة والسلام: "مثل المؤمنين في تراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد"، وفي رواية زيادة: "الواحد"، فذلك الجسد الواحد المعروف لدى الناس لا يشكو من شيء في بدنه، أو جسده، أو أي حاسة من حواسه إلا ويشكو ذلك الجسد كله، ويتألم ويتحسر بأكمله، ولا ينام ولا يهدأ حتى يشفى ذلك الشيء اليسير منه، ولا يتبرأ بعضه من بعض". "مثل المؤمنين في تراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى". هكذا قال عليه الصلاة والسلام.
- فلتعلم الأمة أنها جسد واحد، لا يشكو عضو إلا والبدن كله يشتكي فيجب أن يكون المسلمون كذلك مع المسلمين فلينظروا لأحوال المسلمين، وأن يسألوا عن أحوال المسلمين، وأن لا يكون هم كل واحد منهم هو هم نفسه، وهم بيته، وهم معيشته، وهم أولاده، بينما يتناسى أولاد المسلمين، بينما يتناسى جوعى المسلمين، بينما يتناسى أحوال المسلمين، بينما لا يهتم بشأن المسلمين، ولا يسأل عن أحوالهم أبدًا، بل ربما ولا جيرانه، ولا أهله، ولا أقرب الناس إليه، ولا صديق عنده، ولا أي شيء من ذلك، إنما حاله هو حال نفسه وهمه إياها فكأنها لم تخلق في الحياة إلا نفسه، وستموت وحدها، وما ينظر إلى أن هناك أحوال الناس، وربما لا يرجو إلا أن يكون أفضل واحد من الناس، ولا يرجو أن يسأل عن أفقر الناس وعن أضعف الناس.
- ولهذا خذ بوصية النبي صلى الله عليه وسلم في السعادة والرضا والقناعة والطمأنينة بأن تنظر إلى حال أقل الناس منك حتى لا تزدري نعمة الله عليك، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: "انظري إلى من هو دونك، ولا تنظري إلى من هو فوقك؛ حتى لا تزدري نعمة الله عليك".
- فهكذا المسلم لينظر إلى من هو أفقر منه، وإلى من هو أشد مرضًا منه، وإلى من هو أشد بؤسًا منه، وإلى من هو أشد حالاً منه، حتى يشكر الله وحتى لا يحتقر نعم الله، أما أن يكون يملك بيتًا بالإيجار ثم ينظر إلى من عنده بيت بالتملك، فلا يتطلع إلا أن يكون له بيت مثله، أو تكون له سيارة، أو راتب كذا، أو في دولة كذا، أو يسافر كذا، أو يعيش كذا، أو يأكل هذا وينعم بذلك؛ لأنه يريد مثل فلان الذي هو أفضل حالا منه، ويرى أن ما معه لا شيء مقابل ما لفلان، ولا ينظر إلى حال من لا بيت له بالإيجار، وينام في الشارع، أو يتسول الناس، أو لا يشبع أصلاً، أو يبيت طاويًا، أو يجوع، ويمرض… أو أي شيء من ذلك، لا ينظر إلى من هو أقل منه، فبالتالي يزدري نعمة الله عليه: "ما أعطاني الله، أنا في بيت بالإيجار، وأنا في وضع مأساوي، وأنا وأنا"، فينظر إلى تلك النعمة التي ملكها على أنها نقمة لديه، وبالتالي هي معرضة للزوال؛ لأنه لم يشكر من أعطاها: ﴿وَإِذ تَأَذَّنَ رَبُّكُم لَئِن شَكَرتُم لَأَزيدَنَّكُم وَلَئِن كَفَرتُم إِنَّ عَذابي لَشَديدٌ﴾ .
- وهذا نبينا صلى الله عليه وسلم لا يكتفي بنسف الإيمان على من نظر إلى نفسه وأحبها وترك غيره في مأساة وما هو فيه، ولم يتدخل لمساعدته ومعاونته… فلم يقل وفقط صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه"، لم يقل ذلك وفقط، بل قال عليه الصلاة والسلام: "ما آمن بي"، لم يؤمن رسول الله، لم يؤمن ولم يدخل حق الدخول في الإسلام الحق: "ما آمن بي من بات شبعانًا وجاره جائع بجواره وهو يعلم"، هكذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام: ما آمن برسول الله، ما آمن بمنهجه، ما آمن بسنته، ما آمن بشرعه، ما آمن بما جاء به، ما دام وأنه يعلم عن فقير من المسلمين يبيت جائعًا، يبيت طاويًا، يبيت مريضًا، يبيت متألمًا، متألمًا، خائفًا، مذعورًا، به ما به، ولا يسأل عنه، ولا ينظر إليه…
- فهذا حقًا "ما آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم"؛ لأنه لا يتألم لآلام المسلمين، ولا ينظر لأحوال المسلمين، ولا لفقراء المسلمين، ولا لجوع المسلمين، ولا أي شيء من ذلك، همه هم نفسه، وهي الدولة العظمى التي يراها فقط هي النفس الضعيفة فـ"ما آمن بي" يقول عليه الصلاة والسلام، فليس بمؤمن الإيمان الكامل، إن لم يكن انعدام الإيمان في قلب ذلك الشخص… فماذا بقي له!.
- ثم ليس هذا الحديث الخطير وحده، بل يقول عليه الصلاة والسلام: "أيما أهل عرصة بات فيهم امرؤ جائع إلا برئت منهم ذمة الله وذمة رسوله"، فما من أهل بلد مسلم بات فيهم رجل جائع وهم كلهم أفضل حالاً منه إلا برئت منهم ذمة الله وذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبالله عليك كيف يعيش المسلم في غير ذمة رب العالمين، وليس في رعاية الله، ولا تحت نظر الله، ولا رحمة الله، ولا أي شيء من الله، فقد تبرأ
BY قناة فتاوى الشيخ/عبدالله رفيق السوطي.
Share with your friend now:
tgoop.com/ALSoty1438AbdullahRafik/21574