ALSOTY1438ABDULLAHRAFIK Telegram 21488
ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد...: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…:

- إنَّ الحسدَ هو داءٌ عظيمٌ، ومرضٌ قاتلٌ، وهو فجور شديد، وابتعادٌ كليٌّ عن اللهِ تبارك وتعالى وعن جنتهِ وعن كلِّ خيرٍ. وهو بدايةُ شرٍّ، ثم تأتي الشرورُ عامةً إذا بدأَ الحسدُ في إنسانٍ ما؛ لأنَّ بدايته ليست كنهايته التي تصيب الناس، وتؤذيهم، وتقتلهم، وتظلمهم، ويسبب آلامًا لهم...

- والحسدَ كما يقولُ العلماءُ على أنه تمني زوالَ النعمةِ على المنعَمِ عليه، فهو إذًا اعتراضٌ على اللهِ فيما أعطى لذلكَ الإنسانِ، وهذا ظلمٌ وفجورٌ وأمر بالغ الخطورة أن يكون فيه اعتراضٌ على أمرِ اللهِ، ومن ذا يجرؤ على الاعتراض على أمر الله وقدره غير الحاسد.

- وفوقَ ذلكَ فالحاسدُ كما قالَ عنه معاويةُ رضي الله عنه: "ما رأيتُ ظالمًا في ثوبِ مظلومٍ من حاسدٍ"، فهو ظالمٌ وهو مظلومٌ، فهو ظالمٌ لغيره، وهو في نفسِ الوقتِ ظالمٌ لنفسِه، وظالمٌ لنفسِه في أمورِ الآخرةِ للابتعاده عنها بسبب زراعةِ الحسدِ في قلبهِ لغيره، وهو باب لإبعاد الله عن الجنة، وفوقَ ذلكَ، فهو مظلومٌ أيضًا؛ لأنه ظلمَ نفسَه في الدنيا بأنَّ حسدهُ يُصيبُه قبلَ أنْ يُصيبَ غيرَهُ، قبلَ أنْ يبدأَ بالغيرِ، فإنه يُجهزُ عليه، فهو يحفرُ – كما يقالُ – قبرَه بيدِه وبظُلفِه، فمكرُه يعودُ عليه: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ}، كما قالَ اللهُ عز وجل، وسبحان الله ما أعدل الحسد بدأ بصاحبه فقتله كما يقال عنه…

- ففي يومٍ من الأيامِ ذلكَ الحاسدُ سينتهي، وكذا حسدهُ ومرضُه ونفاقُه وشرهُ وكبرهُ وما فيه من بغضاءَ على غيره، ومن حقد في قلبه على المجتمعِ بكله، ومن صفةٍ ذميمةٍ لإبليسَ ولليهودِ وللنصارى وللسحرةِ أوجدها في نفسه ، ولكلِّ شرٍّ في الأرضِ اجتمعَ فيه، فإنَّ في يومٍ من الأيامِ سيُجهزُ عليه، فالواجبُ على المسلمينَ أنْ يهتمَّ بتصفيةِ قلبِه وتنقيةِ داخلِه، وأنْ لا يكونَ فيه أيُّ شيءٍ مما يجعلُ نظرَ اللهِ تبارك وتعالى إليه بعيدًا.

- وأخيرًا، أختمُ بتنبيهٍ بسيطٍ، وذاك أنَّ النبيَّ عليه الصلاةُ والسلامُ استثنى من الحسدِ ما يُسمى بالغبطةِ، أو ما يُسمى في المعنى العامِّ بالحسدِ، لكنْ ليستْ فيه أيُّ تمنٍّ لزوالِ النعمةِ على المنعمِ عليه – على المحسودِ – لا، بل أنْ تبقى تلكَ النعمةُ معَ ذلكَ الإنسانِ الذي أُعطيَها، لكنْ أنْ يكونَ لذلكَ الإنسانِ المتمني مثلُ تلكَ النعمةِ، فقالَ النبيُّ عليه الصلاةُ والسلامُ في المتفقِ عليه: "لا حسدَ إلا في اثنتينِ"، هذا هو الحسدُ الصالحُ، هذا هو الذي يُسمى بالغبطةِ، هذا هو الحسدُ المحمودُ، وذلكَ كلُّه هو الحسدُ المذموم، وهذا المحمودُ وبشرط في خصلتينِ اثنتينِ: في من آتاهُ اللهُ القرآنَ فعلَّمَهُ وعملَ به، قامَ به آناءَ الليلِ وأطرافَ النهارِ، قامَ به عملاً، قامَ به قيامًا صالحًا، قامَ بحروفِه وتجويدِه، عملَ به عملاً صائبًا، وليسَ بالضرورةِ أنْ يكونَ القرآنَ وفقظ، بل أيُّ خيرٍ يفعلهُ المسلمُ، فيتمنى المسلمُ الآخرُ الذي لا يعملُ في البدايةِ أنْ يكونَ مثلَ فلانٍ، وليسَ أنْ يتمنى زوالَ هذه النعمةِ الموجودةِ في الإنسانِ الآخرِ، لا! بل أنْ يكونَ مثلهُ، فهذا جائزٌ بشرطِ أنْ يعملَ حتى يصلَ إلى ذلكَ الشيءِ، ولا يكتفيَ بالتفرجِ: "ليتني مثلُ فلانٍ" ثم يقف عند التمني الذي هو رأس مال المفاليس كما يقال…

- فلا بد أنْ يجاهدَ نفسه ما استطاعَ إلى ذلكَ سبيلاً حتى يصلَ ولو إلى الشيءِ اليسيرِ من فعلِ فلانٍ الذي يتمنى أن يكون مثله لا أن يظل متفرجًا متمنيًا وحسب، بل يقتديَ به، وأنْ يُحفزَهُ هذا الفعلُ من فلانٍ لأنْ يصيرَ مثلَه، والطرفُ الآخرُ الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في حديث: "لا حسد إلا في اثنتين" هو إنسانٌ آتاهُ اللهُ مالًا، فهو يُنفقهُ على وجهِه بالحقِّ، إنسانٌ يتصدقُ، إنسانٌ يفعلُ الخيرَ، إنسانٌ يُزكِّي، إنسانٌ يفعلُ بهذه المشاريعِ الصالحةِ النقيةِ الصفيةِ الصالحةِ، فهو يُسيِّرُ هذا الخيرَ والمال إلى جنةِ اللهِ، فيتمنى غيره أنْ يكونَ له مالٌ مثلُ فلانٍ حتى يكونَ ويعملَ به مثلَ عملِ فلانٍ، فهذانِ الجائزانِ من الحسد ولا حرجَ فيهما ما دامَ وأنه ليسَ فيه أيُّ تمنٍّ لزوالِ النعمةِ على ذلكَ المحسود، وإنما أنْ يكونَ له مثلُ فلانٍ، ويجتهدَ اجتهادًا يستطيعُ به أنْ يصلَ إلى فعلِ فلانٍ وفلانٍ، فهذا هو الحسدُ الجائزُ المحمودُ الذي أجازهُ النبيُّ عليه الصلاةُ والسلامُ، ولا يُسمِّيهِ العلماءُ حسدًا إلا من بابِ المعنى العامِّ، وإلا فهو غبطةٌ للتفريقِ ما بينَ الحسدِ المحمود والمذمومِ المحرَّمِ الذي ذكرتُه في الخطبةِ الأولى وفي جزءٍ من الخطبةِ الثانيةِ، والحسدِ الممدوحِ الذي ذكرهُ النبيُّ عليه الصلاةُ والسلامُ وهو ما يُسمى بالغبطةِ، ونص الحديث



tgoop.com/ALSoty1438AbdullahRafik/21488
Create:
Last Update:

ـ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد...: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…:

- إنَّ الحسدَ هو داءٌ عظيمٌ، ومرضٌ قاتلٌ، وهو فجور شديد، وابتعادٌ كليٌّ عن اللهِ تبارك وتعالى وعن جنتهِ وعن كلِّ خيرٍ. وهو بدايةُ شرٍّ، ثم تأتي الشرورُ عامةً إذا بدأَ الحسدُ في إنسانٍ ما؛ لأنَّ بدايته ليست كنهايته التي تصيب الناس، وتؤذيهم، وتقتلهم، وتظلمهم، ويسبب آلامًا لهم...

- والحسدَ كما يقولُ العلماءُ على أنه تمني زوالَ النعمةِ على المنعَمِ عليه، فهو إذًا اعتراضٌ على اللهِ فيما أعطى لذلكَ الإنسانِ، وهذا ظلمٌ وفجورٌ وأمر بالغ الخطورة أن يكون فيه اعتراضٌ على أمرِ اللهِ، ومن ذا يجرؤ على الاعتراض على أمر الله وقدره غير الحاسد.

- وفوقَ ذلكَ فالحاسدُ كما قالَ عنه معاويةُ رضي الله عنه: "ما رأيتُ ظالمًا في ثوبِ مظلومٍ من حاسدٍ"، فهو ظالمٌ وهو مظلومٌ، فهو ظالمٌ لغيره، وهو في نفسِ الوقتِ ظالمٌ لنفسِه، وظالمٌ لنفسِه في أمورِ الآخرةِ للابتعاده عنها بسبب زراعةِ الحسدِ في قلبهِ لغيره، وهو باب لإبعاد الله عن الجنة، وفوقَ ذلكَ، فهو مظلومٌ أيضًا؛ لأنه ظلمَ نفسَه في الدنيا بأنَّ حسدهُ يُصيبُه قبلَ أنْ يُصيبَ غيرَهُ، قبلَ أنْ يبدأَ بالغيرِ، فإنه يُجهزُ عليه، فهو يحفرُ – كما يقالُ – قبرَه بيدِه وبظُلفِه، فمكرُه يعودُ عليه: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ}، كما قالَ اللهُ عز وجل، وسبحان الله ما أعدل الحسد بدأ بصاحبه فقتله كما يقال عنه…

- ففي يومٍ من الأيامِ ذلكَ الحاسدُ سينتهي، وكذا حسدهُ ومرضُه ونفاقُه وشرهُ وكبرهُ وما فيه من بغضاءَ على غيره، ومن حقد في قلبه على المجتمعِ بكله، ومن صفةٍ ذميمةٍ لإبليسَ ولليهودِ وللنصارى وللسحرةِ أوجدها في نفسه ، ولكلِّ شرٍّ في الأرضِ اجتمعَ فيه، فإنَّ في يومٍ من الأيامِ سيُجهزُ عليه، فالواجبُ على المسلمينَ أنْ يهتمَّ بتصفيةِ قلبِه وتنقيةِ داخلِه، وأنْ لا يكونَ فيه أيُّ شيءٍ مما يجعلُ نظرَ اللهِ تبارك وتعالى إليه بعيدًا.

- وأخيرًا، أختمُ بتنبيهٍ بسيطٍ، وذاك أنَّ النبيَّ عليه الصلاةُ والسلامُ استثنى من الحسدِ ما يُسمى بالغبطةِ، أو ما يُسمى في المعنى العامِّ بالحسدِ، لكنْ ليستْ فيه أيُّ تمنٍّ لزوالِ النعمةِ على المنعمِ عليه – على المحسودِ – لا، بل أنْ تبقى تلكَ النعمةُ معَ ذلكَ الإنسانِ الذي أُعطيَها، لكنْ أنْ يكونَ لذلكَ الإنسانِ المتمني مثلُ تلكَ النعمةِ، فقالَ النبيُّ عليه الصلاةُ والسلامُ في المتفقِ عليه: "لا حسدَ إلا في اثنتينِ"، هذا هو الحسدُ الصالحُ، هذا هو الذي يُسمى بالغبطةِ، هذا هو الحسدُ المحمودُ، وذلكَ كلُّه هو الحسدُ المذموم، وهذا المحمودُ وبشرط في خصلتينِ اثنتينِ: في من آتاهُ اللهُ القرآنَ فعلَّمَهُ وعملَ به، قامَ به آناءَ الليلِ وأطرافَ النهارِ، قامَ به عملاً، قامَ به قيامًا صالحًا، قامَ بحروفِه وتجويدِه، عملَ به عملاً صائبًا، وليسَ بالضرورةِ أنْ يكونَ القرآنَ وفقظ، بل أيُّ خيرٍ يفعلهُ المسلمُ، فيتمنى المسلمُ الآخرُ الذي لا يعملُ في البدايةِ أنْ يكونَ مثلَ فلانٍ، وليسَ أنْ يتمنى زوالَ هذه النعمةِ الموجودةِ في الإنسانِ الآخرِ، لا! بل أنْ يكونَ مثلهُ، فهذا جائزٌ بشرطِ أنْ يعملَ حتى يصلَ إلى ذلكَ الشيءِ، ولا يكتفيَ بالتفرجِ: "ليتني مثلُ فلانٍ" ثم يقف عند التمني الذي هو رأس مال المفاليس كما يقال…

- فلا بد أنْ يجاهدَ نفسه ما استطاعَ إلى ذلكَ سبيلاً حتى يصلَ ولو إلى الشيءِ اليسيرِ من فعلِ فلانٍ الذي يتمنى أن يكون مثله لا أن يظل متفرجًا متمنيًا وحسب، بل يقتديَ به، وأنْ يُحفزَهُ هذا الفعلُ من فلانٍ لأنْ يصيرَ مثلَه، والطرفُ الآخرُ الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في حديث: "لا حسد إلا في اثنتين" هو إنسانٌ آتاهُ اللهُ مالًا، فهو يُنفقهُ على وجهِه بالحقِّ، إنسانٌ يتصدقُ، إنسانٌ يفعلُ الخيرَ، إنسانٌ يُزكِّي، إنسانٌ يفعلُ بهذه المشاريعِ الصالحةِ النقيةِ الصفيةِ الصالحةِ، فهو يُسيِّرُ هذا الخيرَ والمال إلى جنةِ اللهِ، فيتمنى غيره أنْ يكونَ له مالٌ مثلُ فلانٍ حتى يكونَ ويعملَ به مثلَ عملِ فلانٍ، فهذانِ الجائزانِ من الحسد ولا حرجَ فيهما ما دامَ وأنه ليسَ فيه أيُّ تمنٍّ لزوالِ النعمةِ على ذلكَ المحسود، وإنما أنْ يكونَ له مثلُ فلانٍ، ويجتهدَ اجتهادًا يستطيعُ به أنْ يصلَ إلى فعلِ فلانٍ وفلانٍ، فهذا هو الحسدُ الجائزُ المحمودُ الذي أجازهُ النبيُّ عليه الصلاةُ والسلامُ، ولا يُسمِّيهِ العلماءُ حسدًا إلا من بابِ المعنى العامِّ، وإلا فهو غبطةٌ للتفريقِ ما بينَ الحسدِ المحمود والمذمومِ المحرَّمِ الذي ذكرتُه في الخطبةِ الأولى وفي جزءٍ من الخطبةِ الثانيةِ، والحسدِ الممدوحِ الذي ذكرهُ النبيُّ عليه الصلاةُ والسلامُ وهو ما يُسمى بالغبطةِ، ونص الحديث

BY قناة فتاوى الشيخ/عبدالله رفيق السوطي.


Share with your friend now:
tgoop.com/ALSoty1438AbdullahRafik/21488

View MORE
Open in Telegram


Telegram News

Date: |

To delete a channel with over 1,000 subscribers, you need to contact user support Find your optimal posting schedule and stick to it. The peak posting times include 8 am, 6 pm, and 8 pm on social media. Try to publish serious stuff in the morning and leave less demanding content later in the day. While some crypto traders move toward screaming as a coping mechanism, many mental health experts have argued that “scream therapy” is pseudoscience. Scientific research or no, it obviously feels good. In the “Bear Market Screaming Therapy Group” on Telegram, members are only allowed to post voice notes of themselves screaming. Anything else will result in an instant ban from the group, which currently has about 75 members. Don’t publish new content at nighttime. Since not all users disable notifications for the night, you risk inadvertently disturbing them.
from us


Telegram قناة فتاوى الشيخ/عبدالله رفيق السوطي.
FROM American