ALSOTY1438ABDULLAHRAFIK Telegram 21487
- والعلماءُ يتفقونَ على أنَّ الحسدَ كبيرةٌ من كبائرِ القلوبِ، ومعَ هذا تجدُ كثيرًا من الحسَّادِ، تجدُ كثيرًا من الناسِ قد انغرسَ فيه هذا المعنى، لا يعيشُ إلا على الحسدِ، يحسدُ هذا في مالِه، ويحسدُ ذاكَ على صحتِه، ويحسدُ هذا على أولادِه، ويحسدُ ذاكَ في بيتِه، ويحسدُ هذا على معاني الخيرِ فيه، ويحسدُه على أيِّ نعمةٍ أعطاهُ اللهُ إياها، فهو معترضٌ على قدرِ اللهِ، وعلى أمرِ اللهِ، وعلى شرعِ اللهِ، وعلى نِعمِ اللهِ، وعلى ما قدره اللهُ تبارك وتعالى، وهو لا يعترضُ على الخلقِ، بل يعترضُ على اللهِ واهبِ النعمِ للخلقِ، يعترضُ عليه، لا يحبُّ من اللهِ أنْ يُعطيَ هذا مالًا، ولا هذا جاهًا، ولا هذا صلاحًا، ولا ذاكَ شيئًا من العطاءِ أبدًا، فهو محاربٌ للهِ، فهو معترضٌ على أمرِ اللهِ، فهو معارضٌ لأيِّ شيءٍ يأتي من اللهِ، فأي عقلية يحمل هذا، وأي إيمان فيه.

- ومن هذا الحاسد نفسه يأتي على الناس المظالم الكبرى بسبب نظرات عينه فيصيبهم بالعين ويجعلهم مرضى طول حياتهم، أو يجهز عليهم حتى يوصلهم لقبورهم، ولهذا كثير من الأمراض الظاهرة في زماننا لا تجد لها علاجًا بل يظهر الفحص دوماً سليمًا؛ لأنها أمراض شيطانية من العائن الحاسد، فأي ظالم مجرم هذا!.

- ولهذا لخطر الحاسد ولعظيمِ جُرمِه ولذنبهِ، ولما يُسببهُ هذا الحاسدُ للمحسودِ من شرٍّ في الدنيا، ومن شرٍّ يستمر فيه دوماً، ويُبعدهُ عن كلِّ شيءٍ إلا الضررَ ويُقعدهُ مريضًا عليلاً فقيرًا، فيه ما فيه بسببِ حسدِ حاسدٍ وفجورِ واحدٍ، فلشره أمر اللهُ عز وجل في سورةٍ يحفظُها الناسُ جميعًا من المسلمينَ بالاستعاذةِ به جل وعلا من الحاسدِ مع الساحرِ في سورةِ الفلقِ: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ}. والنفاثاتُ – أي باختصارٍ – السحرةُ أو الساحراتُ، وهكذا أيضًا الحسادُ، {وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ}، فلم يأمرِ اللهُ الناسَ بالاستعاذةِ من الحاسدِ أنْ يقعَ منه أيُّ شرٍّ للمحسودِ إلا لخطرهِ ولعظيمِ فجوره وجُرمِه ولخطر فعلهِ، حتى استوى مع الساحرِ فيما هو فيه.

- فالأمرُ ليسَ بالهينِ والبسيطِ، ولهذا كانَ الحسد صفةً لازمةً لإبليسَ اللعينِ، بل قيلَ على أنه أولُ ذنبٍ عُصيَ اللهُ به أنه حسدَ آدمَ عليه السلامُ على ما اصطفاهُ اللهُ واختارَهُ اللهُ وأنعمَ عليه وأكرمَهُ، فحسدَهُ فلم يسجدْ له، فاعترضَ على أمرِ اللهِ وعلى قدرِ اللهِ بأنْ اصطفى آدمَ عليه السلامُ، فرفضَ ما يأتي من أمرِ اللهِ، وهكذا الحاسدُ، فكأنَّه أخذَ صفةً من صفاتِ إبليسَ، بل أولُ ذنبٍ عُصيَ اللهُ به في الأرضِ وفي السماءِ وهو إبليسُ عندما حسدَ آدمَ عليه السلامُ ولم يسجدْ له كما مر معنا، وهكذا ابنُ آدمَ عليه السلامُ قابيلُ عندما حسدَ هابيلَ، فسعى لقتلهِ، وهو الحسدُ ..

- أيها الإخوةُ إن الحسد لا يقتصرُ على الحسدِ وحدهِ، بل يتعدى لجرائمَ كبرى، ولمعاصٍ عظمى، فانظروا كيفَ بدأَ قابيل بجرم الحسدُ ثم انتهى بقتلهِ لأخيه، فالحسدُ لا يقفُ هنا، لا يقفُ على اعتراضٍ لأمرِ اللهِ، لا يقفُ على حسدِ ذلكَ الشخصِ على ما أعطاهُ اللهُ، بل يتعدى لظلمِه، بل يتعدى للإفسادِ بينه وبينَ الناسِ، بل يتعدى للحقدِ والبغضاءِ والأفعالِ الشنيعةِ والجرائمِ العظيمةِ من الحاسدِ، ومن تحريضِ الناسِ من الحاسدِ على المحسودينَ مما يُحَرِّفُ ومما يفعلُ ومما يقولُ ومما يكذبُ ومما يفتري حتى يُمحى نعمة ما من ذلكَ المحسودِ الذي طالما حسده…

- وليستْ هذه الصفةُ - ألا وهي الحسد - فقط في إبليسَ، بل هي أيضًا في اليهودِ وفي النصارى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ}، وقال عن اليهود: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}، فهؤلاءِ اليهودُ والنصارى قومُ حُسّدٍ، وقد جاء في الحديث الصحيح: "إن اليهود قوم حُسّدٍ، وإنهم لا يحسدوننا على شيء كما يحسدوننا على السلام وعلى آمين"، فحدثَ النبيُّ على أنَّ اليهودَ حسدوا، وحدثَ اللهُ قبلَ ذلكَ على أنَّ اليهودَ والنصارى أيضًا حسدوا، فالحاسدَ أخذَ صفةَ أعداءِ اللهِ من اليهودِ والنصارى وحتى إبليسَ، وهي صفةٌ ذميمةٌ في أقذرِ الناسِ موجودةٌ، وأوصلَها الحاسد لنفسه معَ أنَّ باستطاعتِه أنْ لا يكونَ فيه الحسدُ أصلاً، وأنْ لا يوجدَ فيه أيُّ شيءٍ أو مقدارُ ذرةٍ منه أبدًا، لكنه ارتضى بهذا الدنسِ، وبهذا الجرمِ، وبهذا القذرِ، ثم يبتعدُ تمامًا عن اللهِ تبارك وتعالى بقدرِ ما أوجدَ فيه من الحسدِ، وبقدرِ ما أوجدَ في قلبهِ وأدخلَ فيه من هذا المرضِ الخبيثِ، فالواجبُ على المسلمينَ أنْ يحذروا من الحسدِ، ومن الحاسدِ، فإنَّ ذلكَ هو شرٌّ محضٌ لا خيرَ فيه.

أقولُ قولي هذا وأستغفرُ اللهَ.

*الــخـــطــبة الثانــــية:* ↶



tgoop.com/ALSoty1438AbdullahRafik/21487
Create:
Last Update:

- والعلماءُ يتفقونَ على أنَّ الحسدَ كبيرةٌ من كبائرِ القلوبِ، ومعَ هذا تجدُ كثيرًا من الحسَّادِ، تجدُ كثيرًا من الناسِ قد انغرسَ فيه هذا المعنى، لا يعيشُ إلا على الحسدِ، يحسدُ هذا في مالِه، ويحسدُ ذاكَ على صحتِه، ويحسدُ هذا على أولادِه، ويحسدُ ذاكَ في بيتِه، ويحسدُ هذا على معاني الخيرِ فيه، ويحسدُه على أيِّ نعمةٍ أعطاهُ اللهُ إياها، فهو معترضٌ على قدرِ اللهِ، وعلى أمرِ اللهِ، وعلى شرعِ اللهِ، وعلى نِعمِ اللهِ، وعلى ما قدره اللهُ تبارك وتعالى، وهو لا يعترضُ على الخلقِ، بل يعترضُ على اللهِ واهبِ النعمِ للخلقِ، يعترضُ عليه، لا يحبُّ من اللهِ أنْ يُعطيَ هذا مالًا، ولا هذا جاهًا، ولا هذا صلاحًا، ولا ذاكَ شيئًا من العطاءِ أبدًا، فهو محاربٌ للهِ، فهو معترضٌ على أمرِ اللهِ، فهو معارضٌ لأيِّ شيءٍ يأتي من اللهِ، فأي عقلية يحمل هذا، وأي إيمان فيه.

- ومن هذا الحاسد نفسه يأتي على الناس المظالم الكبرى بسبب نظرات عينه فيصيبهم بالعين ويجعلهم مرضى طول حياتهم، أو يجهز عليهم حتى يوصلهم لقبورهم، ولهذا كثير من الأمراض الظاهرة في زماننا لا تجد لها علاجًا بل يظهر الفحص دوماً سليمًا؛ لأنها أمراض شيطانية من العائن الحاسد، فأي ظالم مجرم هذا!.

- ولهذا لخطر الحاسد ولعظيمِ جُرمِه ولذنبهِ، ولما يُسببهُ هذا الحاسدُ للمحسودِ من شرٍّ في الدنيا، ومن شرٍّ يستمر فيه دوماً، ويُبعدهُ عن كلِّ شيءٍ إلا الضررَ ويُقعدهُ مريضًا عليلاً فقيرًا، فيه ما فيه بسببِ حسدِ حاسدٍ وفجورِ واحدٍ، فلشره أمر اللهُ عز وجل في سورةٍ يحفظُها الناسُ جميعًا من المسلمينَ بالاستعاذةِ به جل وعلا من الحاسدِ مع الساحرِ في سورةِ الفلقِ: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ}. والنفاثاتُ – أي باختصارٍ – السحرةُ أو الساحراتُ، وهكذا أيضًا الحسادُ، {وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ}، فلم يأمرِ اللهُ الناسَ بالاستعاذةِ من الحاسدِ أنْ يقعَ منه أيُّ شرٍّ للمحسودِ إلا لخطرهِ ولعظيمِ فجوره وجُرمِه ولخطر فعلهِ، حتى استوى مع الساحرِ فيما هو فيه.

- فالأمرُ ليسَ بالهينِ والبسيطِ، ولهذا كانَ الحسد صفةً لازمةً لإبليسَ اللعينِ، بل قيلَ على أنه أولُ ذنبٍ عُصيَ اللهُ به أنه حسدَ آدمَ عليه السلامُ على ما اصطفاهُ اللهُ واختارَهُ اللهُ وأنعمَ عليه وأكرمَهُ، فحسدَهُ فلم يسجدْ له، فاعترضَ على أمرِ اللهِ وعلى قدرِ اللهِ بأنْ اصطفى آدمَ عليه السلامُ، فرفضَ ما يأتي من أمرِ اللهِ، وهكذا الحاسدُ، فكأنَّه أخذَ صفةً من صفاتِ إبليسَ، بل أولُ ذنبٍ عُصيَ اللهُ به في الأرضِ وفي السماءِ وهو إبليسُ عندما حسدَ آدمَ عليه السلامُ ولم يسجدْ له كما مر معنا، وهكذا ابنُ آدمَ عليه السلامُ قابيلُ عندما حسدَ هابيلَ، فسعى لقتلهِ، وهو الحسدُ ..

- أيها الإخوةُ إن الحسد لا يقتصرُ على الحسدِ وحدهِ، بل يتعدى لجرائمَ كبرى، ولمعاصٍ عظمى، فانظروا كيفَ بدأَ قابيل بجرم الحسدُ ثم انتهى بقتلهِ لأخيه، فالحسدُ لا يقفُ هنا، لا يقفُ على اعتراضٍ لأمرِ اللهِ، لا يقفُ على حسدِ ذلكَ الشخصِ على ما أعطاهُ اللهُ، بل يتعدى لظلمِه، بل يتعدى للإفسادِ بينه وبينَ الناسِ، بل يتعدى للحقدِ والبغضاءِ والأفعالِ الشنيعةِ والجرائمِ العظيمةِ من الحاسدِ، ومن تحريضِ الناسِ من الحاسدِ على المحسودينَ مما يُحَرِّفُ ومما يفعلُ ومما يقولُ ومما يكذبُ ومما يفتري حتى يُمحى نعمة ما من ذلكَ المحسودِ الذي طالما حسده…

- وليستْ هذه الصفةُ - ألا وهي الحسد - فقط في إبليسَ، بل هي أيضًا في اليهودِ وفي النصارى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ}، وقال عن اليهود: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}، فهؤلاءِ اليهودُ والنصارى قومُ حُسّدٍ، وقد جاء في الحديث الصحيح: "إن اليهود قوم حُسّدٍ، وإنهم لا يحسدوننا على شيء كما يحسدوننا على السلام وعلى آمين"، فحدثَ النبيُّ على أنَّ اليهودَ حسدوا، وحدثَ اللهُ قبلَ ذلكَ على أنَّ اليهودَ والنصارى أيضًا حسدوا، فالحاسدَ أخذَ صفةَ أعداءِ اللهِ من اليهودِ والنصارى وحتى إبليسَ، وهي صفةٌ ذميمةٌ في أقذرِ الناسِ موجودةٌ، وأوصلَها الحاسد لنفسه معَ أنَّ باستطاعتِه أنْ لا يكونَ فيه الحسدُ أصلاً، وأنْ لا يوجدَ فيه أيُّ شيءٍ أو مقدارُ ذرةٍ منه أبدًا، لكنه ارتضى بهذا الدنسِ، وبهذا الجرمِ، وبهذا القذرِ، ثم يبتعدُ تمامًا عن اللهِ تبارك وتعالى بقدرِ ما أوجدَ فيه من الحسدِ، وبقدرِ ما أوجدَ في قلبهِ وأدخلَ فيه من هذا المرضِ الخبيثِ، فالواجبُ على المسلمينَ أنْ يحذروا من الحسدِ، ومن الحاسدِ، فإنَّ ذلكَ هو شرٌّ محضٌ لا خيرَ فيه.

أقولُ قولي هذا وأستغفرُ اللهَ.

*الــخـــطــبة الثانــــية:* ↶

BY قناة فتاوى الشيخ/عبدالله رفيق السوطي.


Share with your friend now:
tgoop.com/ALSoty1438AbdullahRafik/21487

View MORE
Open in Telegram


Telegram News

Date: |

With the “Bear Market Screaming Therapy Group,” we’ve now transcended language. While some crypto traders move toward screaming as a coping mechanism, many mental health experts have argued that “scream therapy” is pseudoscience. Scientific research or no, it obviously feels good. As five out of seven counts were serious, Hui sentenced Ng to six years and six months in jail. The group’s featured image is of a Pepe frog yelling, often referred to as the “REEEEEEE” meme. Pepe the Frog was created back in 2005 by Matt Furie and has since become an internet symbol for meme culture and “degen” culture. Ng was convicted in April for conspiracy to incite a riot, public nuisance, arson, criminal damage, manufacturing of explosives, administering poison and wounding with intent to do grievous bodily harm between October 2019 and June 2020.
from us


Telegram قناة فتاوى الشيخ/عبدالله رفيق السوطي.
FROM American